7 أيار 2008: يوم اجتاحت ميليشيات بيروت… ولم يُحاسَب أحد
بقلم: ميراز الجندي – كاتب ومحلل سياسي
يوم دخل السلاح إلى بيروت وخرجت العدالة..
هذا اليوم لم ينتهِ لأنه لم يحاسب أحد..
في أحداث 7 أيار 2008، شهدت بيروت واحدة من أخطر المحطات الأمنية منذ انتهاء الحرب الأهلية، حين اجتاحت مجموعات مسلحة تابعة لـ حزب الله وحركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي شوارع العاصمة، في مشهد سقط خلاله عشرات القتلى، ووقعت اعتداءات على مواطنين وعسكريين ومؤسسات، وسط حالة من الفوضى والخوف ما زال اللبنانيون يتذكرونها بكل تفاصيلها.
هذه الوقائع لم تكن خفية، ولم تكن موضع التباس، فقد شاهدها اللبنانيون مباشرة على شاشات التلفزة، وتناقلتها وسائل الإعلام المحلية والدولية لحظة بلحظة. ومع ذلك، وبعد كل ما حصل، لم يشهد اللبنانيون محاسبة بحجم الحدث، ولم تصل التحقيقات إلى نتائج واضحة تقنع الرأي العام بأن العدالة أخذت مجراها الكامل.
تداخل السلاح بالسياسة وهيبة القضاء
ومنذ ذلك اليوم، ترسّخ لدى شريحة واسعة من اللبنانيين شعور خطير مفاده أن بعض الملفات تصبح خارج المساءلة عندما يتداخل فيها السلاح مع السياسة، وأن القضاء العسكري قد يُظهر تشدّدًا في قضايا محدودة، لكنه يبدو أكثر حذرًا عندما يتعلق الأمر بملفات كبيرة وحسّاسة.
اليوم، وبعد نشر بيان منسوب إلى ضباط في الجيش في صحيفة معروفة بخطّها السياسي.. يحق للبنانيين أن يطرحوا أسئلة مشروعة وواضحة:
- ❓ هل ستتحرك المحكمة العسكرية لكشف مصدر هذا البيان؟
- ❓ هل سيتم التحقيق بجدية لأنه يمسّ المؤسسة العسكرية؟
- ❓ أم أن بعض القضايا تُعالج دائمًا خارج الأصول القانونية؟
أتحدث هنا أيضًا من تجربة شخصية، حين خضعت سابقًا لإجراءات أمام القضاء العسكري بسبب كلام قيل في لحظة انفعال، في وقت نرى فيه ملفات أخطر بكثير تمرّ بلا توضيح، وبلا مساءلة، وبلا نتائج معلنة.
لهذا السبب، فإن طرح السؤال اليوم ليس موجّهًا ضد الجيش، بل دفاعًا عن هيبته، ودفاعًا عن مبدأ المساواة أمام القانون: هل القانون واحد على الجميع؟ أم أن في لبنان عدالة تعرف جيدًا متى تفتح الملفات… ومتى تُقفلها؟
