-
السيادة ليست وجهة نظر: آن أوان تفكيك الميليشيات المقنّعة
ميراز الجندي – كاتب ومحلل سياسي
في بلد كلبنان، كثيرًا ما تُرفَع الشعارات وتُستحضَر “المظلوميّات” لتبرير كلّ ما هو خارج عن القانون. وبينما تتآكل الدولة، تتكاثر داخلها الكيانات الطائفية والمليشيات المقنّعة التي ترتدي لبوس الأحزاب والجمعيات والمؤسسات الأهلية، لكنها عمليًا تُمارس سطوة موازية لسلطة الدولة، بل تتجاوزها.
أخطر ما في هذا المشهد، أن المتاجرة بالدين والانتماء الطائفي والمظلومية التاريخية باتت أدوات ثابتة في لعبة فرض الهيمنة والتهرّب من المساءلة. فكل حزب أو مجموعة لا تعترف بحدود الجمهورية اللبنانية الـ 10452كلم مربع ولا تلتزم بدستورها، وتعمل وفق أجندة خارجية أو طائفية أو انقلابية على الدولة، لا يمكن تصنيفها إلا كمشروع فتنة دائم وادوات خارجية وخطر وجودي على الوطن.
سواء كانت هذه المجموعات من اليمين أو اليسار، مسيحية أو إسلامية، أرمنية أو سنّية أو شيعية أو غيرها، فإن معيار الحكم عليها يجب أن يكون موقفها من الدولة:
هل تلتزم بحدودها؟
هل تلتزم بقوانينها؟
هل تحتكم لمؤسساتها؟
هل تسلّم سلاحها للشرعية؟
هل تؤمن بأن لا سلطة تعلو على سلطة الدولة؟
هل الأولوية هو تعزيز مفهوم الدولة حسب القانون اللبناني
من لا يقدّم إجابة واضحة بـ”نعم” على هذه الأسئلة، يجب أن يُمنع من العمل السياسي فورًا، ويُسحب ترخيصه، ويُطلب منه حلّ نفسه، عبر آلية قانونية دستورية تحمي الدولة من التآكل الداخلي.
الديمقراطية لا تعني ترك المجال مفتوحًا للفوضى تحت اسم “التنوّع”.
وحرية العمل السياسي لا تعني السماح بتأسيس دويلات داخل الدولة حتى لو بلبوس مدني .
من هنا، فإن المرحلة المقبلة لا يجب أن تقتصر على تفكيك السلاح غير الشرعي، بل لا بد أن تشمل إعادة تقييم جذرية للكيانات السياسية التي تُشكّل خطرًا على وحدة الدولة، سواء بارتباطها بالخارج، أو بتجاوزها حدود السيادة.
لبنان لا ينهض إلا بدولة واحدة، وسلطة واحدة، وسلاح واحد، وعدالة واحدة.
وما عدا ذلك، هو عبث مستمرّ بدماء اللبنانيين ومستقبلهم.
#سيادة_لبنان
#الدولة_فوق_الجميع
#ميراز_الجندي
