انتخابات عكار 2026: رمال تحالفية متحركة وصراع “الأقطاب الثلاثة” خلف الستار
تعيش دائرة الشمال الأولى (عكار) مخاضاً عسيراً مع اقتراب الاستحقاق النيابي، حيث يبدو المشهد الانتخابي كلوحة “سريالية” لم تكتمل معالمها بعد. ورغم بروز ثلاث نواة للوائح أساسية، إلا أن حالة من “عدم اليقين” تسود الأجواء؛ فالتحالفات لا تزال هشة، والأسماء تتأرجح بين الانضمام والانسحاب في ربع الساعة الأخير.
1. خارطة القوى: ثلاث لوائح في “غرفة الانتظار”
حتى اللحظة، تدور المعركة حول ثلاث جبهات رئيسية تحاول تثبيت أقدامها، وسط حراك مكثف من المرشحين للانخراط فيها:
• لائحة وليد البعريني: يطرح البعريني نفسه كقوة تجديدية عبر التحالف مع جون موسى، مراهناً على تقديم “دم جديد” للشارع العكاري. ورغم محاولات استقطاب علاء يحيى التي لم تكتمل، لا يزال العمل جارياً لتطعيم اللائحة بأسماء قادرة على إحداث خرق ميداني.
• لائحة محمد سليمان: يركز سليمان على بناء جسور مع “القوى التغييرية” والمرشح الدكتور وسام منصور. وتجري حالياً مفاوضات “النفس الطويل” مع شخصيات سنية وازنة لإغلاق قائمة المرشحين، في محاولة لتقديم بديل يجمع بين الحضور العشائري والخطاب المدني.
• لائحة علاء يحيى: يبرز علاء يحيى (نجل مصطفى يحيى) كوجه متمرد على التحالفات التقليدية التي رسمها والده وعمه النائب الحالي محمد يحيى. يتقارب يحيى حالياً مع الدكتور هيثم عز الدين، ويفتح قنوات اتصال مع مرشحين سابقين لفرض معادلة جديدة في المنطقة.
2. “فيتو” دولي وعزلة سياسية: الجماعة الإسلامية في مهب الريح
في المقابل، تبرز الجماعة الإسلامية كطرف “منبوذ تحالفياً”؛ فرغم قاعدتها الشعبية، يتحاشى رؤساء اللوائح الجلوس معها على طاولة واحدة. ويعود ذلك بشكل مباشر إلى التصنيفات الدولية والقيود المفروضة عليها كمنظمة مصنفة “إرهابية” من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، مما جعل التحالف معها عبئاً دبلوماسياً يخشى الجميع تحمله.
3. بروباغندا “خارج السرب: حدارة وبركات
خارج إطار هذه اللوائح الثلاث، يراوح المرشحان أحمد حدارة وسرحان بركات مكانهما. ويرى مراقبون أن تأخرهما يعود لأسباب مناطقية وقضايا عالقة في الخارج، مع اتهامات لهما بمحاولة خلق “فقاعة إعلامية” عبر الاستعانة بمحللين (أمثال ربيع الهبر) لتسويق حضور وهمي، في وقت يحاولان فيه استجداء وساطة أحمد الحريري لتأمين غطاء من “تيار المستقبل”.
4. التيار الوطني الحر.. الانحسار الكبير
سياسيًا، يمر مرشحو التيار الوطني الحر بأسوأ مراحلهم في عكار. فبين الضغوط الدولية على رئيس التيار وتبدل المشهد بعد الأحداث الأخيرة التي هزت “محور الممانعة”، أصبح مرشحو التيار “غير مرغوب بهم” في التحالفات العكارية العريضة، مما قد يضعهم أمام خيار اللائحة المنفردة الضعيفة أو الانسحاب الصامت.
