عصر أمس قفز إسمان إلى واجهة الشارع الكروي اللبناني: ميودراغ رادولوفتيش ومجيد بوقرّه. قد يكون إسم المدرب الجزائري بوقرّه قد تم تداوله مئات المرات على مواقع التواصل الإجتماعي بعد الحديث بأنه سيكون خليفة المدرب المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش الذي تم فسخ العقد معه من قبل الاتحاد اللبناني في الجلسة التي عُقدت الاربعاء.
ما حصل على مواقع التواصل الإجتماعي على صعيد اعتبار مجيد بوقرّه المدرب الجديد لمنتخب لبنان قدّم درساً جديداً بأن عالم الـ«سوشال ميديا» هو عالم إفتراضي قائم على الأخبار غير الصحيحة أو غير المؤكدة، وتحول المئات من الأفراد إلى محللين ومنظرين وعالمين ببواطن الأمور، في حين أن الأمور على ارض الواقع مغايرة تماماً.
الكلام هنا ليس لنفي مسألة أن مجيد بوقرّه قد يكون مدرب منتخب لبنان في المستقبل، وحتى القريب منه. لكن حتى الآن وبناء على اجتماع اللجنة التنفيذية الأخير فإن مدرب منتخب لبنان هو مدرب وطني لحين الانتهاء من إستحقاق مباراة اليمن ضمن التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية.
القصة بدأت عقب الخسارة أمام السودان ضمن تصفيات كأس العرب، والحملة المجنونة التي انطلقت في الإعلام وعلى مواقع التواصل الإجتماعي والمطالبة بإقالة المدرب رادولوفيتش.
لكن المسؤولين في الاتحاد وخصوصاَ من يفكر منهم بعقل هادئ ودمّ بارد بعيداً عن الإنجرار وراء حملات العالم الإفتراضي، لم يكونوا حاسمين باتجاه السير في هذا الخيار.
أحد كبار المسؤولين في الاتحاد كان ينظر إلى المسألة وفي ذهنه ما حصل مع المدرب ألكسندر إيليتش وقرار إقالته وتعيين يوريسيفيتش بدلاً منه، والذي ظهر لاحقاً أنه خيار خاطئ أخرج لبنان من تصفيات كأس العالم 2026.
لكن مع الوقت بدأ التفكير بمسارين: تغيير المدرب والتواصل مع غيره لاستلام المهمة، وفي الوقت عينه البقاء على رادولوفيتش لتمرير استحقاق مباراة اليمن كونه هو أكثر العرافين بوضع المنتخب واللاعبين، رغم التخوف الكبير من عدم قدرته على الحصول على بطاقة التأهل إلى كأس آسيا.
تنقسم الآراء بين تعيين الجزائري مجيد بوقرّه أو مدرب لبناني على رأس الجهاز الفني للمنتخب
أول تواصل مع مدرب جديد كان مع الأردني عبد الله أبو زمع عبر أحد الإداريين الكبار من خلال اتصال هاتفي في 19 كانون الأول على هامش كأس العرب، حيث كان أبو زمع متواجداً في الدوحة كمحلل على أحد القنوات التلفزيونية.
لم تذهب الأمور أبعد من هذا الاتصال حيث توجهت البوصلة نحو الجزائر، وتحديداً المدرب مجيد بوقرّه. استمرت المفاوضات حتى تم الاتفاق على جميع التفاصيل قبل وضعها على طاولة اللجنة التنفيذية أمس.
في الاجتماع كان قرار فسخ العقد مع رادولوفتيش، ومن ثم انتقل أعضاء اللجنة التنفيذية إلى مسألة من هو بديل رادولوفيتش.
تم طرح إسم بوقرّه وإطلاع الأعضاء على تفاصيل عقده وشروطه حيث كان هناك رأي يقول بضرورة التعاقد معه.
في المقابل برز رأي آخر يدعو إلى عدم التعاقد مع بوقرّه الآن وتسمية مدرب وطني لخوض مباراة اليمن، وفي حال تأهل لبنان إلى نهائيات آسيا حينها يتم التعاقد معه.
وجهة النظر هذه ترتكز إلى إحتمالية عدم التأهّل إلى كأس آسيا وبالتالي وجود مدرب أجنبي لفترة سنة ونصف لا يوجد فيها استحقاقات. وهذا سيشكل عبئاً مالياً على الاتحاد من دون منفعة.
وهنا كان طرح تعيين مدرب لبنان يعرف اللاعبين ويكون قادر على إنجاز المهمة بالتأهل إلى كأس آسيا وبعد ذلك لكل حادث حديث.
لكن من هي الأسماء الوطنية المطروحة؟
لا يحتاج المرء إلى كثير من التفكير والتحليل لمعرفة الجواب. ففي نظرة إلى أسماء المدربين اللبنانيين غير المرتبطين بأندية، يبرز إسمان قد يكون لا ثالث لهما: جمال طه وجمال الحاج. إسمان طُرحا على طاولة اللجنة التنفيذية مع أرجحية لطه بعد تجربته الناجحة مع المنتخب الأولمبي في نهائيات كأس آسيا.
وعليه، انتهت جلسة الأمس لاعتماد هذا الطرح القائم على التعاقد مع مدرب لبنان لحين انتهاء استحقاق مباراة اليمن ومن ثم يتم التعاقد مع بوقرّه.
