تسريبات إسرائيلية: كيف نفّذ الموساد “عملية النظام الجديد” التي أنهت حياة نصرالله؟
قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لاغتيال الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصرالله، في 27 أيلول/سبتمبر 2023، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية تفاصيل جديدة حول العملية التي وصفتها بأنها الأكثر تعقيدًا في تاريخ المواجهة مع الحزب.
اختراق الضاحية
بحسب ما كشفته الصحيفة، نجح فريق من عملاء الموساد في التسلل إلى قلب الضاحية الجنوبية خلال أيلول/سبتمبر 2023، في وقت كانت المنطقة تحت قصف إسرائيلي كثيف. المهمة لم تكن استطلاعًا أو تصويرًا، بل زرع أجهزة توجيه دقيقة فوق مبنى يغطي مقرًا سريًا تحت الأرض يُعتبر العقل القيادي لحزب الله.
المخبأ المحصن
المقر كان مجهزًا بتجهيزات اتصالات مرتبطة مباشرة بطهران ودمشق. وتشير المعلومات إلى أن نصرالله كان يستعد لاجتماع مع الجنرال الإيراني عباس نيلفروشان، وقائد الجبهة الجنوبية في الحزب علي كركي، في لقاء وُصف بأنه استراتيجي لرسم سيناريوهات ما بعد أي تصعيد إقليمي.
تكنولوجيا متطورة
الصحيفة تحدثت عن أجهزة وقنابل جديدة طوّرتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية بالتعاون مع شركتي رافائيل وإلبيت، قادرة على اختراق تحصينات إسمنتية وصخرية بدقة عالية، بحيث لا ينجو أي هدف حتى داخل غرف محصنة.
الضربة الحاسمة
في مساء 27 أيلول/سبتمبر 2023، أقلعت عشر طائرات إسرائيلية من طراز F-15I وF-16I، محملة بـ83 قنبلة خارقة للتحصينات. خلال دقائق أصابت القنابل المخبأ إصابة مباشرة، ما أدى إلى مقتل نصرالله وعدد من القادة البارزين، بينهم نيلفروشان وكركي.
تمهيد بالخداع
التقرير أوضح أن العملية سبقتها سلسلة خطوات تمهيدية:
اغتيال القيادي العسكري فؤاد شكر في تموز/يوليو 2024.
تعطيل شبكات الاتصال في ما عُرف بـ”عملية البيجر”.
تدمير مخازن صواريخ شمال لبنان.
القرار السياسي
وبحسب التسريبات، فإن الضوء الأخضر للعملية جاء مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي صادق على التنفيذ من نيويورك حيث كان يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ما بعد نصرالله
بعد أيام قليلة من الاغتيال، قُتل خليفته المُعلن هاشم صفي الدين في غارة مماثلة، ليتولى القيادة نعيم قاسم، الذي ترى المصادر الإسرائيلية أنه يفتقد للثقل الذي كان يتمتع به نصرالله.
لكن، ورغم الخسائر القيادية، ما زال الحزب يحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة شمال الليطاني، تشمل الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة.
الخلاصة
تعتبر إسرائيل أن اغتيال نصرالله شكّل تحولًا استراتيجيًا في المواجهة، غير أن حزب الله، بحسب الصحيفة، لا يزال يشكل تهديدًا قائمًا، ما دفع أحد المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين إلى القول:
“انتهت
قصة نصرالله… لكن قصة حزب الله لم تنتهِ بعد”.
