إضراب المعلمين في لبنان: صرخة تربوية في وجه الانهيار
الإعلامية أماني نشابة
في وطنٍ يكاد ينهار تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والسياسية، يُرفع صوت المعلم اللبناني مجددًا، لا من أجل مكاسب فئوية، بل دفاعًا عن كرامة التعليم وحق الطلاب في مستقبل يستحقونه. الإضراب الذي يشهده قطاع التعليم في لبنان، من المدارس الرسمية إلى الخاصة، لم يعد مجرّد احتجاج، بل تحوّل إلى صرخة وجود في وجه سياسة التجاهل المستمرة.
المعلمون الرسميون: تعبٌ بلا مقابل
تعود روابط المعلمين في التعليم الرسمي إلى الشارع، بعدما خذلتهم الدولة مجددًا. فمرسوم حكومي حرمهم من بدل الإنتاجية الصيفي، البالغ 375 دولارًا، مقابل وعود بزيادة أجر الساعة، لكنها وعود جوفاء في ظل غياب أي خطة مستدامة تحمي المعلمين من الذلّ المالي.
رابطة التعليم الأساسي، التي دعت إلى إضراب في 14 نيسان، عبّرت عن رفضها القاطع لتقليص بدلات الإنتاجية وتخفيض تعويضات المديرين، في وقت تُطلب فيه منهم المعجزات داخل صفوفٍ تفتقر إلى الحدّ الأدنى من المقومات.
وفي التعليم الخاص، فالمعلمون يواجهون واقعًا لا يقل قساوة. رغم تحصيل المدارس أقساطها بالدولار، يرزح المعلمون تحت عبء رواتب لا تكفي الحد الأدنى للعيش، فيما تُهمل مطالبهم برفع الأجور، ومساعدات بالدولار، ودعم لصندوق التقاعد.
نقابة المعلمين في المدارس الخاصة لم تجد بدًّا من إعلان الإضراب في بداية العام، مطالبةً بحقوق لا تُصنّف ترفًا، بل ضرورة لضمان استمرارية التعليم وجودته.
تدمير التعليم: سياسة أم إهمال؟
لبنان الذي طالما افتخر بتفوق طلابه وانتشار كفاءاته التعليمية حول العالم، بات اليوم عاجزًا عن حماية معلميه. غياب سياسات تربوية عادلة، وانعدام أي رؤية إصلاحية حقيقية، يدفع بالمدرسة اللبنانية نحو الهاوية.
وحدهم المعلمون يحاولون الصمود، يرفعون الصوت في زمن الصمت العام، مطالبين لا بمكافآت، بل بحقوقهم الأساسية في العيش الكريم، والاحترام المهني، والأمان الاجتماعي.
الخاتمة: إنقاذ التعليم واجب وطني
إضراب المعلمين ليس ضد الطلاب، بل من أجلهم. هو وقفة كرامة في وجه سلطة اعتادت على التهرّب من المسؤوليات، في بلدٍ لا مستقبل له من دون تعليم نوعي ومستدام.
هذا النداءٌ العاجل، ليس للمعنيين فحسب، بل لكل مواطن يدرك أن انهيار التعليم هو إعلان صريح عن موت الوطن. فهل من يسمع؟
