كتبت في tripoli news الإعلامية اماني نشابة
لبنان، ذلك البلد الجميل الذي تحيط به الجبال ويخترقه البحر، أصبح اليوم أرضاً من المعاناة والتشتت. في ظل الفساد والطائفية والمحسوبيات، يعيش الشعب اللبناني بين نارين: نار الواقع القاسي الذي يلتهم الأخضر واليابس، ونار الأمل الذي يبدو أنه يتلاشى مع مرور الأيام. يبدو أن كل باب يُفتح على لبنان يحمل معه ريحاً عاصفة، فما الذي يمنع هذا الشعب من النهوض من جديد؟
قال الله تعالى: “وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً”. إن هذه الآية تذكيرٌ بأن الفساد عندما ينتشر يصيب الجميع، ولا يستثني أحداً، حتى من لم يشارك فيه بشكل مباشر. وهذا ما يحدث في لبنان، حيث تتحمل الطبقات الضعيفة العبء الأكبر، بينما يعيش الفاسدون في أبراجهم العالية.
لقد أصبح الفساد كالأمراض المزمنة في لبنان إذ يتحكم بالسياسة والاقتصاد وحتى الحياة اليومية للمواطن. من أعلى السلطة إلى أدنى مستويات الإدارة، كل شيء مرتبط بالمحسوبية والرشى. يُقال: “إن الله لا يُغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم”، فما الذي ننتظره إذن؟ هل نعتمد على من تسببوا في الفساد لكي يصلحوه؟ أم أن الوقت قد حان لأن يطالب الشعب بالتغيير الحقيقي؟
في لبنان، لم يعد الناس يفكرون بوحدة الوطن، بل أصبح كل طرف يتبع طائفته، وكأن الحديث عن مصلحة عامة بات مجرد وهم. “إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” تذكرنا أن الله يكره من يزرع الفساد ويفرق الناس. الطائفية هي الوجه الأبرز للفساد، هي السبب في تأخر الوطن ودمار الشباب الذين باتوا لا يعرفون وطناً موحداً، بل موزعاً بين طوائف وأحزاب متناحرة.
و يقال: “من ترك داره قل مقداره”، لكن في لبنان، أصبح ترك الوطن أمراً لا مفر منه للعديد من الشباب الذين يبحثون عن فرصة جديدة وحياة كريمة. الوطن لم يعد يتسع لأحلامهم، فقد أصبحت الهجرة ملاذاً لهم من يتحكم في البلد ويضيعون فرص الإصلاح، فما بالهم يتركون الشعب يفر من أرضه ولا يفكرون في إعادة بناء وطنهم؟
لقد صبر اللبنانيون طويلاً، وصبرهم أشبه بصبر أيوب. لكن هل سينتظرون معجزة تغير واقعهم؟ الصبر مطلوب، لكنه يجب أن يترافق مع العمل والتحرك نحو الأفضل.قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.”
على الشعب اللبناني أن يسأل نفسه: هل يستمر في انتظار التغيير من الخارج، أم يبدأ بالإصلاح من الداخل؟ في النهاية، الحل لن يأتي من قوى خارجية، بل من وعي الشعب وتكاتفه. قال الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ” فالتغيير يبدأ من كل فرد في المجتمع.
