كتبت في tripoli news
الناشطة الاجتماعية هلا عثمان
منطقة عكار في لبنان تعاني منذ سنوات طويلة من نقصٍ كبير في البنى التحتية والخدمات الأساسية، ومع تصاعد القصف العدواني في الآونة الأخيرة، أصبحت تلك التحديات تضاعف من معاناة سكانها وتعرضهم لخطر متزايد.
عكار، التي تقع على الحدود الشمالية للبنان، تُعاني من نقص حاد في الخدمات الصحية. فالمستشفيات القليلة التي تخدم المنطقة تكون غالبًا بعيدة عن المواقع المتضررة، ويزيد الأمر سوءًا في ظل استمرار الاعتداءات. كما أن عدد سيارات الإسعاف المتوفرة قليل وغير كافٍ لمواجهة تداعيات الأزمات الكبرى، إذ لا توجد تجهيزات كافية للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الجرحى أو توفير الرعاية الطبية العاجلة.
حادثة غارة عين يعقوب كانت أكبر مثال على معاناة أهالي عكار. استغرق وصول فرق الإسعاف إلى الجرحى حوالي ثلاث ساعات، وهو وقت طويل يعرّض حياة المصابين لخطرٍ كبير، خاصةً في حالات الطوارئ حيث تكون الدقائق الفاصلة بين الحياة والموت. إن غياب خطة إغاثة منظمة وقلة المستشفيات المجهزة لعلاج الإصابات الخطيرة أدى إلى تأخير عمليات الإنقاذ بشكل فادح.
كما تفتقر إلى بنية تحتية قادرة على مواجهة الأزمات، وخصوصاً في ظل الحروب أو العدوان، حيث يظهر عجز واضح في تأمين الخدمات الأساسية لسكانها. المستشفيات المحلية لا تمتلك التجهيزات المتطورة أو الأطقم الطبية المؤهلة للتعامل مع حالات الطوارئ المعقدة. كما أن الطرق المؤدية إلى المستشفيات غالبًا ما تكون ضيقة ووعرة، مما يجعل عمليات الإخلاء السريع أمراً شبه مستحيل.
تقع مسؤولية ما يحدث في عكار على عدة أطراف. الحكومة اللبنانية هي المسؤولة الأولى، إذ لم يتم تخصيص أي موارد كافية لتحسين البنية التحتية في المناطق الريفية. الجهات المعنية كان ينبغي أن تضع خطط طوارئ مدروسة لمساعدة المناطق النائية، حيث يكون السكان غالباً أكثر عرضة للخطر عند حدوث اعتداءات. أيضًا، يمكن إلقاء اللوم على السياسات الدولية التي تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وتزيد من تفاقم الأزمات الإنسانية فيها.
يمكن القول إن أزمة عكار تحتاج إلى تحرك سريع وجدي من الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي لضمان عدم ترك هذه المنطقة تحت رحمة القصف العدواني بدون أدنى حماية أو تأمين صحي.
