الإعلامية اماني نشابة
في مشهدٍ يعكس حالة التوتر المستمرة التي تعيشها بيروت، شهد شارع الحمرا اليوم حادثة مفجعة أثارت ذعر الأهالي والخوف في قلوب الأطفال. الحادثة دفعت الناس إلى حالة من الهلع، وسرعان ما امتلأت الشوارع بالصرخات وأصوات سيارات الإسعاف. وكانت الصور الأكثر تداولاً في الحادثة تلك التي أظهرت أبًا مضطرًا لإخراج طفله من نافذة إحدى المباني، في محاولة لإنقاذه من الاختناق.
هذا المشهد أثار تساؤلات عميقة حول أسباب تعرض الأطفال للخطر، وإلى متى سيظلّون ضحايا لتلك الأزمات المستمرة في لبنان. كيف لطفل أن يواجه هذا القدر من الرعب والخوف وهو لم يعرف بعد عن الدنيا سوى الأمان والحب؟ وفي أي ذنب يجد نفسه مجبرًا على المرور بهذه التجربة المرعبة؟
إن يتعرض الأطفال لمثل هذه الحوادث ليس مجرد خوف مؤقت، بل يترك آثارًا نفسية قد تستمر مدى الحياة. مشاهد الخطر ورؤية الذعر في عيون الوالدين يُضعف إحساس الأطفال بالأمان، ويزرع في نفوسهم شعوراً دائمًا بالقلق. ومن المعروف أن الأطفال الذين يمرون بتجارب كهذه، قد يعانون لاحقاً من اضطرابات نفسية، منها الأرق، التوتر، وفقدان الثقة في البيئة المحيطة بهم.
لم يكن لدى الأب في حادثة الحمرا أي خيار آخر سوى إنقاذ طفله بأي وسيلة، حتى ولو عن طريق النافذة. موقفٌ يعكس معاناة الأهل وحرصهم على حماية أطفالهم في وجه أخطار تهدد حياتهم كل يوم. هذا الخوف المزدوج لدى الآباء – خوفهم على أبنائهم وخوفهم من عدم القدرة على حمايتهم – يضع العائلات اللبنانية في حالة نفسية قاسية تزيد من أعبائهم.
الأزمات الأمنية والاقتصادية التي يعيشها لبنان جعلت حوادث كهذه جزءاً من الواقع اليومي. انتشار السلاح، غياب البنية التحتية الآمنة، والانهيار المؤسساتي كلها عوامل تترك المواطن عرضة للمخاطر بشكل مستمر. أمام هذا الواقع، بات الأطفال والأهالي رهائن لهذه الظروف، ودائماً ما يجدون أنفسهم في مواقف تهدد سلامتهم وأمانهم.
هل من أمل للحد من هذه المخاطر؟
على الحكومة اللبنانية وأصحاب القرار العمل بجدية على تأمين بنية تحتية آمنة وتطبيق القوانين بحزم لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. كما يجب أن توضع حماية الأطفال وأمانهم على رأس الأولويات، عبر توفير مساحات آمنة لهم ودعم عائلاتهم في حال تعرضوا لصدمة نفسية أو ضغوط تهدد سلامتهم.
حادثة شارع الحمرا اليوم هي جرس إنذار جديد على واقع مخيف يهدد أمن وسلامة الأطفال في لبنان. هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في ظروف تتسم بالفوضى والتوتر، ما يحتم على المجتمع بأسره التحرك لحمايتهم والدفاع عن حقهم في العيش بأمان بعيداً عن الخوف.
