بقلم الممرضة المجازة رشا البيس
يعاني قطاع التمريض في لبنان من تحديات غير مسبوقة بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية المتفاقمة التي تواجه البلاد منذ عدة سنوات. فقد أصبح القطاع الطبي، وخصوصاً التمريضي، في قلب هذه الأزمات مع التدهور الاقتصادي والانهيار المالي المستمر، حيث أثرت هذه التحديات على استمرارية وجود الكوادر التمريضية وكفاءة تقديم الخدمات الصحية.
1. تدهور قيمة الرواتب وتآكل القدرة الشرائية
تراجع قيمة العملة المحلية مقابل الدولار أدى إلى تدني الرواتب بصورة كبيرة، مما جعل دخل الممرضين والممرضات غير كافٍ لتغطية احتياجاتهم الأساسية. في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، أصبح من الصعب على العاملين في التمريض توفير مقومات الحياة الأساسية، مما دفع الكثيرين للتفكير في مغادرة البلاد بحثاً عن فرص عمل بدخل أفضل.
2. هجرة الكوادر الصحية
تشير التقارير إلى تزايد معدلات هجرة الكوادر التمريضية إلى الخارج، حيث لم تعد البلاد قادرة على الحفاظ على طواقمها الطبية بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي والأمني. كثير من الممرضين والممرضات يبحثون عن دول تقدم رواتب مجزية وظروف عمل أفضل، مما يزيد من الفجوة في الكوادر التمريضية داخل البلاد. هذه الهجرة لا تؤثر فقط على النظام الصحي بل تهدد قدرة المستشفيات على الاستجابة للاحتياجات الصحية للمجتمع اللبناني.
3. التحديات في بيئة العمل وظروفها
الظروف الصعبة في المستشفيات اللبنانية ليست مقتصرة على تراجع الرواتب، بل تشمل أيضاً نقص المعدات والأدوية، وضغط العمل المتزايد، وعدم وجود بيئة صحية داعمة للعاملين. في ظل جائحة كورونا، اضطر العديد من الممرضين والممرضات للعمل لساعات طويلة وفي ظروف صعبة، ما زاد من الضغط النفسي والجسدي عليهم.
4. التداعيات على النظام الصحي
إن معاناة قطاع التمريض تؤثر مباشرة على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. في ظل النقص في عدد الكوادر التمريضية، تصبح المستشفيات غير قادرة على التعامل مع الأعداد المتزايدة من المرضى، مما يؤدي إلى تراجع جودة الرعاية الصحية وتأخير في توفير العلاج للمرضى، لا سيما في المناطق النائية التي تعاني من نقص في الكوادر الطبية بشكل عام.
قطاع التمريض في لبنان يمر بمرحلة حرجة تستدعي تدخلاً عاجلاً لإنقاذه، بدءًا من تحسين ظروف العمل وزيادة الرواتب بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي، مروراً بدعم المستشفيات والمرافق الصحية لضمان استمراريتها، ووصولاً إلى الحد من هجرة الكوادر التمريضية. إن مستقبل الصحة في لبنان يعتمد بشكل كبير على إيجاد حلول حقيقية لدعم قطاع التمريض، الذي يعد العمود الفقري للرعاية الصحية في أي مجتمع.
“معاناة قطاع التمريض في لبنان: بين انهيار الاقتصاد ونزيف الكفاءات”
السابقبالفيديو :”إسرائيلُ تُدمِّرُ قرى لبنانيةً وتستهدفُ مواقعَ سوريةً”
معَ الإعلاميَّةِ هلا منصور العويشي
معَ الإعلاميَّةِ هلا منصور العويشي
التالي الجيش وقيادته: المقاوم بصمت!
