بنت البلد
في وطنٍ ينهار فيه كل شيء من الصحة إلى الأمن إلى المأكل والمأوى، يجد الآباء أنفسهم في معركةٍ جديدة — معركة لإرسال أطفالهم إلى المدارس، لكنهم لا يملكون لا ثيابًا ولا كتبًا ولا أمانًا كافياً. معالي وزير التربية، أتعتقد أن الأولوية اليوم للتعليم؟ في بلدٍ صارت الأولوية فيه للبقاء.
يا معالي الوزير، كيف نعلم أبناءنا قيمة العلم ونحن لا نجد لهم قيمة في عيونكم؟ كيف نُلبسهم زيّ المدارس وقد بقيت ملابسهم الوحيدة تحت الأنقاض؟ إن أول درسٍ يتعلمه الطفل من هذه المشاهد، ومن قراراتكم المنفصلة عن الواقع، هو أن الدولة لا ترى فيه قيمة إلا إذا أتى للمدرسة — بغض النظر عن الظروف التي يحياها. أهو العلم الذي نريده لهم أم الكرامة؟
. في بلدٍ فقد إنسانيته
هل تُدرك، معالي الوزير، أن مدارسكم قد صارت مكانًا لتعليم الأنانية؟ ما الذي تعلمونه لهم؟ عن بلدٍ يزهر على حساب دماء أطفاله؟ عن وطنٍ يعجُّ بالأرامل والأيتام دون التفاتةٍ من مسؤوليته؟ إنهم يرون مرضى في الشوارع، وأشلاء في الزوايا، وأطفالًا ينتظرون أمهاتهم لعلّهن يُبعثن من تحت الأنقاض.
التربية الوطنية والتربية الدينية: تهكمٌ وسط الحطام
قد تكونوا نجحتم، معالي الوزير، في إلغاء قيمة هذه المناهج حتى قبل أن تمسّوها. أي تربيةٍ وطنية ندرسها لأطفالٍ يُعلّمهم وطنهم أن النخوة والشهامة عفى عليها الزمن؟ وأي تربية دينية نلقّنها لأطفالٍ يرون أن الدين بات مجرد خطبٍ جوفاء لا قيمة لها في الواقع؟ اسحبوا هذه الكتب، لعلّها لا تزيدهم إلا قناعة أن الوطن الذي يُنكر أبناءه لم يعد وطنًا.
التعليم أم الشرف؟
إن كان التعليم يؤدي إلى جيل مثقف لكنه خالٍ من الشرف والنخوة، فماذا سنجني؟ طفلٌ يحفظ الدروس لكنه لا يدرك المعنى الحقيقي للإنسانية؟ أم نفضل أن يبقى الجاهل الذي يشعر بكرامته ويعرف قيمة الشرف؟
في كنف وزارة تربّت على الجهل
لعلّ وزارتكم، معالي الوزير، تجتهد في تقديم المناهج، ولكنها أفشل ما يكون في تلقين دروس الحياة. فلتبقى المدارس مغلقة، ولينشأ الأطفال على القيم التي بقيت في وجدان أهلهم — النخوة، الشرف، والكرامة — ولتبقى الوزارة هي من “رسبت” أمام التاريخ.
رسالتنا إليك، يا معالي الوزير، ليست انتقادًا بقدر ما هي استغاثة. استغاثة أن تعود الوزارة لأداء دورها في حماية الإنسان قبل تعليم الكتاب، في تعليم القيم قبل الحروب
