*”
كتبت في تريبولي نيوز الإعلامية هلا منصور العويشي
مع استمرار الأوضاع المتأزمة في لبنان، ازداد عدد اللاجئين اللبنانيين الذين اضطروا لمغادرة وطنهم بحثاً عن الأمان والاستقرار. يشهد لبنان اليوم موجة جديدة من الهجرة القسرية، حيث يواجه المواطنون ظروفاً صعبة دفعتهم إلى اللجوء إلى دول أخرى، على أمل أن يجدوا حياة أفضل.
يواجه اللاجئون اللبنانيون تحديات معقدة منذ اللحظة التي يقررون فيها مغادرة بلدهم. تبدأ هذه الرحلة بعبور الحدود، في ظروف غالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر، حيث يتعرض اللاجئون للصعوبات الأمنية وقد يضطرون للتنقل في مناطق خطرة. بعد الوصول إلى بلد اللجوء، يُواجه اللاجئون تحديات جديدة تتعلق بإيجاد سكن ملائم، والحصول على فرص عمل، وتلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل أوضاع اقتصادية غير مستقرة.
يعاني اللاجئون اللبنانيون في بلدان اللجوء من صعوبات اقتصادية متزايدة، حيث تتضارب احتياجاتهم مع الموارد المحدودة في البلدان المستضيفة. ويترافق هذا مع ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة إيجاد عمل يعيل عائلاتهم. كما يواجه اللاجئون تحديات اجتماعية، أبرزها الشعور بالعزلة والاغتراب في مجتمع جديد وثقافة مختلفة، ما يزيد من معاناتهم النفسية ويؤثر على صحتهم العاطفية.
الحفاظ على الهوية والاندماج
رغم صعوبة الظروف، يسعى اللاجئون اللبنانيون للحفاظ على هويتهم الثقافية وهويتهم الوطنية، حيث يحافظون على تقاليدهم وعاداتهم، ويجدون في تجمعاتهم العائلية والمجتمعية عزاءً مشتركاً. لكن هذه الجهود قد تتعارض أحياناً مع متطلبات الاندماج في المجتمع المستضيف، إذ يواجه اللاجئون تحديات في التكيف مع لغة جديدة وعادات مختلفة، مما يجعل مسألة الاندماج عملية صعبة ومعقدة.
تلعب المنظمات الإنسانية دوراً مهماً في دعم اللاجئين اللبنانيين، حيث تقدم لهم المساعدة الغذائية والدعم النفسي والإرشادات القانونية التي يحتاجونها للتكيف مع وضعهم الجديد. ومع ذلك، يبقى الدعم الدولي محدوداً أحياناً بسبب الضغوط الاقتصادية العالمية، مما يضع المزيد من المسؤولية على عاتق الدول المستضيفة والمنظمات الإنسانية لتلبية احتياجات اللاجئين.
يمثل اللجوء بالنسبة للكثير من اللبنانيين اليوم خياراً مؤلماً، لكنه في ظل الظروف الراهنة قد يكون السبيل الوحيد لتأمين حياة كريمة ومستقبل أفضل لأسرهم. إن تسليط الضوء على معاناتهم وتحدياتهم هو أمر أساسي لفهم أبعاد الأزمة اللبنانية الحالية وتأثيرها على حياة الأفراد، وضرورة تكاتف الجهود المحلية والدولية لتقديم الدعم اللازم لهؤلاء اللاجئين في مسيرتهم نحو الاستقرار والأمان.
