الإعلامية اماني نشابة
في الوقت الذي يمثل فيه الصحافيون ركيزة أساسية لتعزيز الشفافية ومساءلة السلطات، تتزايد الهجمات ضدهم حول العالم، مما يثير قلقاً كبيراً حول مصير حرية الصحافة وأمن الصحافيين. هذه الممارسات تعد انتهاكاً صريحاً للحقوق الأساسية التي تضمنها القوانين الدولية والوطنية.
حرية الصحافة هي إحدى الدعائم الرئيسية للديمقراطية، وقد نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 19 التي تؤكد على “حق كل فرد في حرية الرأي والتعبير”. يتضمن هذا الحق “حرية اعتناق الآراء دون تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة”. استهداف الصحافيين يعد انتهاكاً مباشراً لهذا الحق، ويهدف إلى إسكات الأصوات التي تسعى لكشف الحقيقة.
تنص المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1949 على حماية الصحافيين العاملين في مناطق النزاع المسلح، باعتبارهم مدنيين، وبالتالي لا يجوز استهدافهم ما لم يشاركوا في الأعمال العدائية. هذه الحماية تؤكد أهمية سلامة الصحافيين حتى في أخطر الظروف.
كما أن القرار 2222 (2015) الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعزز حماية الصحافيين في النزاعات المسلحة ويدعو الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات فعالة لضمان محاسبة مرتكبي الجرائم ضدهم.
على المستوى الوطني، تضمن العديد من الدساتير حرية الصحافة، مثل الدستور اللبناني في مادته 13 التي تنص على “حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع”. كذلك، تلتزم التشريعات الوطنية بحماية الصحافيين من الاعتداءات والمضايقات أثناء تأدية عملهم.
لكن رغم هذه الضمانات، لا تزال الهجمات ضد الصحافيين متكررة في عدة دول، من ضمنها الاغتيالات، الاعتقالات التعسفية، والتهديدات. هذه الجرائم غالباً ما تمر دون عقاب، مما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب.
المطالبة بالمحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب
إن استهداف الصحافيين لا يعد فقط انتهاكاً لحقوقهم الشخصية، بل يشكل تهديداً على حق الجمهور في الحصول على المعلومات. يجب على الحكومات أن تلتزم بواجباتها القانونية في حماية الصحافيين وضمان محاسبة كل من يتورط في الاعتداءات ضدهم.
ختاماً، نطالب المجتمع الدولي والحكومات الوطنية باتخاذ موقف حازم ضد استهداف الصحافيين، والعمل على تعزيز آليات الحماية وتطبيق القوانين لضمان حرية الصحافة وصون كرامة الصحافيين في كل مكان.
*حرية الصحافة ليست حقاً قابلاً للتفاوض*
