الإعلامية اماني نشابة
بينما يشتعل الجنوب اللبناني بالحرب ويعيش أهله تحت وقع أصوات القصف والانفجارات، تعيش مدنٌ أخرى، كطرابلس، حالة من التوتر والقلق بسبب أصوات أخرى لا تقل إزعاجاً عن صوت القذائف. أصوات الدراجات النارية التي تجوب الشوارع بلا حسيب أو رقيب، تضيف إلى معاناة الناس وتجعل الحياة اليومية كابوساً مرعباً في ظلّ غياب تام لأيّ تدخل من السلطات.
هذه الدراجات، التي أصبحت تنتشر بشكل مخيف، تُصدر أصواتاً مرعبة لا تُطاق، تزيد من حالة التوتر النفسي لدى السكان. ففي الوقت الذي يحاول فيه أهل طرابلس أن يعيشوا بعيداً عن نيران الحرب التي تضرب عدة مناطق ، يجدون أنفسهم ضحايا لهذه الأصوات التي تثير الذعر في نفوسهم، وكأنهم تحت وطأة قصف من نوع آخر، قصف لا ينفك يُعيد للأذهان مشاهد الرعب والخوف.
أين المحافظ؟ وأين وزير الداخلية؟ وأين قوى الأمن الداخلي من هذه الظاهرة التي باتت تؤرق الناس في بيوتهم؟ كيف نسمح لهذه الفوضى أن تستمر وسط صمت مريب من الجهات المسؤولة؟
أين دور الدولة في حماية المواطنين من هذا الإزعاج الذي تجاوز كل الحدود المقبولة؟
المسؤولون غائبون، والمواطن هو الضحية. فهل نحتاج إلى المزيد من المآسي حتى تتحرك السلطات لوضع حد لهذا الكابوس اليومي؟
كيف للمواطن أن يشعر بالأمان في مدينته إذا كانت السلطات عاجزة حتى عن ضبط دراجة نارية تهدر في شوارعنا كما يحلو لها؟
إن ما يحدث هو إهانة لكرامة المواطن وحقه في العيش على الاقل بهدوء. إذا كانت أصوات تحليق الطيران في جنوب لبنان وبيرت ، فإن أصوات الدراجات هنا في طرابلس تُرعب الناس بنفس القدر.
وآن الأوان لأن يتحمل المسؤولون واجباتهم لحماية السكان، لأن الاستمرار في هذا التجاهل ليس إلا دعوة مفتوحة للفوضى والخراب.
