الإعلامية أماني نشابة
في الوقت الذي تتبادل فيه الطبقة السياسية في طرابلس التهاني والتهنئة بمناسبة العيد، يغرق أهالي المدينة في بحر من الإهمال والمشاكل المتراكمة. يرى الكثيرون في سلوك النواب هذا انعكاساً لواقع مُخجّل، حيث تزداد الفجوة اتساعاً بين هموم المواطن البسيط والسياسيين المنفصلين عن معاناته.
يُعبّر أهالي طرابلس عن استيائهم من تصرفات نوابهم، الذين يتناسون واجباتهم ويغلبون مصالحهم الشخصية على مصلحة المدينة. ففي الوقت الذي تُعاني فيه طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان، من إهمالٍ مُزمن على كافة الأصعدة، من بنية تحتية مُتهالكة إلى انقطاعٍ مزمن للكهرباء،و الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، يختار نوابها التغاضي عن هذه المشكلات والتركيز على تبادل التهاني والمجاملات.
يُظهر علن تجاهل نواب طرابلس للمشكلات المتراكمة انفصالاً واضحاً عن واقع المدينة ومعاناة أهلها. فبدلاً من العمل على إيجاد حلولٍ جذرية لهذه المشكلات، يكتفي بعضهم ببعض المبادرات البسيطة أو التصريحات الإعلامية التي لا تُحدث أيّ تغييرٍ ملموسٍ على أرض الواقع.وقال تعالى (الا من رحمة ربي ….)
يُشكل أحد النواب الشباب في طرابلس استثناءً يُشرقُ في سماء المدينة المُظلمة. فقد عاد هذا النائب من الغربة ليكون قريباً من أبناء وطنه، وكرّس نفسه لخدمة مدينته ومجتمعه. مع انه غير مخضرم بالحياة السياسية ممثل غيره الا ان يُعرف بمواقفه الجريئة وتفاعله المباشر مع الناس، ممّا جعله يحظى بشعبية واسعة في طرابلس. يُجسّد هذا النائب نموذجاً للنائب الحقيقيّ الذي يضع مصلحة الناس أولاً ويُناضل من أجل التغيير الإيجابي.
لا تكفي التهاني والمجاملات لمعالجة مشاكل طرابلس المُزمنة. حان الوقت لِتغيير جذريّ في طريقة إدارة المدينة والتعامل مع قضايها. يجب على نواب طرابلس أن يتجاوزوا مرحلة المجاملات وأن يضعوا مصلحة مدينتهم وأهلها في مقدمة اهتماماتهم.ولتحقيق ذلك، لا بدّ من تضافر الجهود على مختلف المستويات على نواب طرابلس أن يُدركوا مسؤوليتهم تجاه مدينتهم وأن يعملوا بجدّ لمعالجة مشاكلها. يجب عليهم التفاعل مع الناس والاستماع إلى همومهم، والعمل على إيجاد حلولٍ فعّالة تُحسّن من نوعية الحياة في طرابلس.وهنا
يُلعب المجتمع المدنيّ دورًا هامّاً في مراقبة أداء النواب ومحاسبتهم. يجب على الجمعيات والأفراد الفاعلين في المجتمع المدنيّ أن يُراقبوا عن كثب عمل النواب وأن يُطالبوا بتحقيق وعودهم. يجب على أهالي طرابلس تغيير النمط السياسي وتعرف على مسؤوليتهم و أن يُمارسوا ضغطاً على نوابهم يجب عليهم أن يُختاروا نواباً يُمثلون مصالحهم الحقيقية وأن يُحاسبوهم على تقصيرهم.
إنّ خلاص طرابلس يبدأ بِتغيير سلوك نوابها. فبِالتعاون بين النواب والمجتمع المدنيّ وأهالي المدينة، يمكن تحقيق التغيير المنشود وبناء مستقبلٍ أفضل لِطرابلس.
