الإعلامية أماني نشابة
انتخاب طرابلس عاصمةً للثقافة العربية لعام 2024 لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لتاريخها الطويل والغني وللجهود التي بذلتها المدينة في تعزيز الثقافة والفنون، وهي التي تُعرف بتاريخها العريق وتراثها الثقافي الغني. لقد كانت دائمًا مركزًا ثقافيًا وتجاريًا مهمًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
ومن العوامل التي جعلت طرابلس عاصمة للثقافة، أنها تأسست في العصور القديمة ولها تاريخ يمتد لآلاف السنين، وكانت المدينة مركزًا للحضارات المختلفة بما في ذلك الفينيقية، الرومانية، الإسلامية، والعثمانية. هذا التاريخ الطويل أضاف تنوعًا ثقافيًا ومعماريًا للمدينة.
يضاف الى ذلك أن طرابلس تضم العديد من المعالم الأثرية والمباني التاريخية مثل قلعة طرابلس، الحمامات المملوكية، الأسواق التقليدية، والمساجد القديمة. هذه المعالم تجسد تاريخ المدينة الغني وتنوعها الثقافي.
هي نفسها طرابلس، التي تحتضن العديد من الفعاليات الثقافية والفنية على مدار العام. هناك العديد من المهرجانات والمعارض الفنية التي تساهم في تعزيز الثقافة والفنون في المدينة. كما أن هناك جهود مستمرة لترميم المباني التاريخية وتحويلها إلى مراكز ثقافية.
ولا شك بأن لموقع طرابلس على البحر الأبيض المتوسط جعلها نقطة تلاقٍ للعديد من الثقافات والتجارات عبر التاريخ. هذا الموقع الاستراتيجي ساهم في تشكيل ثقافة المدينة الغنية والمتنوعة.
وطرابلس هي المدينة اللبنانية الوحيدة التي يمر بها نهر، وعلى مبعدة قصيرة من شواطئها جزر أصبحت محميات طبيعية بديعة. كما أن للمدينة مرفأ من بين الأهم على ساحل شرق المتوسط، إن لم يكن الأهم، خصوصاً بوجود المنطقة الاقتصادية التي تمتد من المرفأ حتى الحدود السورية، ومن هناك إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا. هذا عدا وجود مطار شبه جاهز قرب المدينة ومحيطها الطبيعي الخلاّب. ويعتقد المرتضى أن «كل هذا يمكن أن يجعل من طرابلس إسطنبول ثانية، وهدفاً لتكون المركز الأول للسياحة الثقافية في لبنان». لأن فيها ما لا يمكن أن يراه السائح في أي مكان آخر. وهي بذلك لا تنقذ نفسها، وتؤمن مداخليها، بل يمكنها أن تدرّ الأرباح على لبنان كله. «نحن نبدأ من هنا من هذه الاحتفالية العربية، لكن الخواتيم يفترض أن تأخذنا إلى تلك الخواتيم التي لا نراها صعبة المنال». يقول لنا الوزير المرتضى ويكمل: «أنا وزير ثقافة، أقارب ملفي الوظيفي ببثّ الوعي بين الناس، ومقتنع بأن خلاص لبنان هو وحدويّ، بخلاف كل ما يُقال. وطرابلس مؤهّلة لتأدية أهم الأدوار في هذا الموضوع».
وأن السكان المحليون في طرابلس لديهم تقدير عميق للثقافة والتراث. المبادرات المحلية لدعم الفنون والحفاظ على التراث تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز المكانة الثقافية للمدينة.
تتويج طرابلس عاصمةً للثقافة اللبنانية لعام 2024 يعكس تقديرًا لتاريخها الغني وتراثها الثقافي الفريد. إنها فرصة لتعزيز الفخر المحلي والترويج للمدينة كوجهة ثقافية وسياحية، مما يسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لطرابلس وللبنان بشكل عام.
