طرابلس… انتخابات بلا سياسة أم قنابل مؤجلة؟
الاعلامية اماني نشابة
كأنها لعبة شطرنج يُمنع فيها الملك من الحركة… طرابلس تتأهب لانتخابات بلدية، ولكن من دون فرسان، بلا ملوك ولا حتى بيادق سياسية تتحرك علنًا على الرقعة. المدينة التي لطالما كانت ساحة مفتوحة لتجارب السياسيين، تحولت فجأة إلى “صندوق أسود”، لا يُفتح إلا على همسات الجمعيات وروابط الأحياء وتيارات “المجتمع المدني”، التي تبدو فجأة كأنها بدائل جدّية في غياب الزعامات.
السياسيون؟ في سباتٍ عميق، أو تظاهرٍ بالزهد. النواب يراقبون عن كثب، يبتسمون بصمت، وكأنهم يتلذذون بمشهد العبث. بعضهم يتحضر لتحالفات لا تشبه الواقع، ولا تصلح حتى على ورقة كوتشينة قديمة. لا لوائح، لا مواجهات، لا تحشيد. الصمت، هو المرشح الأقوى حتى الآن.
ولكن، هل هذا انسحاب تكتيكي أم هروب؟ هل هو فعلاً وقت “المجتمع المدني” أم أن الكبار يتركون الميدان للصغار حتى ينفجر وحده؟ طرابلس ليست مدينة سهلة، وملفاتها ليست شعارات تُجمع على عجل. الجميع يعرف أن تحت هذا السطح الهادئ قنابل موقوتة، وأن معركة البلدية قد تتحول إلى مرآة لكل فشل سياسي تم تجاهله لسنوات.
التحركات الحالية لا تُطمئن. جمعيات تظهر فجأة، تحالفات تبرق ثم تختفي، و”خبراء” في الإنماء لا نعرف لهم إنجازًا واحدًا سوى حضور ورش العمل. أين المدينة في كل هذا؟ من يمثلها فعلًا؟ ومن سيقف غدًا في وجه كارثة نعرف أنها قادمة؟
ربما نحتاج أن نسأل السؤال الحقيقي: هل طرابلس ذاهبة إلى انتخابات بلدية… أم إلى دفن جديد في مقبرة التسويات المؤجلة؟
