خاص تريبولي نيوز بنت البلد
في زمن تعيش فيه مدينتنا طرابلس ظروفًا عصيبة، يبقى الأمل معقودًا على من أُوكلت لهم مهمة خدمة الوطن والمواطنين. أحد هؤلاء، نائب من طرابلس، أثبت منذ بداية ولايته أنه ليس مجرد سياسي يبحث عن المكاسب الشخصية، بل هو فرد من هذا الشعب، يشعر بمعاناتهم ويتحرك من أجلهم. منذ اختياره نائبًا، لم يعتبر نفسه في موضع أعلى من المواطنين، بل ظل دائمًا يؤكد أنه واحد منهم، ملتزمًا بالعمل لخدمتهم وتحسين أحوالهم.
هذا النائب، ومنذ توليه المسؤولية، وضع نصب عينيه قضية أساسية وهي مستقبل أبناء طرابلس، والسبيل الأمثل لضمان هذا المستقبل هو التعليم والتدريب المهني. فقد كان يؤمن بأن العلم هو السلاح الأقوى الذي يمكن أن يمتلكه أبناء المدينة في مواجهة تحديات الحياة. ولأن كل ما يريده هو أن يرى أبناء مدينته مسلحين بالمعرفة والمهارات التي تؤهلهم للعمل والبناء، عمل بجد على تعزيز فرص التعليم والتدريب وتوفير المهن لأبنائهم.
لم يكن هذا النائب يبيع الأوهام أو يدعي امتلاك حلول سحرية، فهو دائمًا ما كان يعترف بأنه لا يملك عصا سحرية، ولا يستطيع بمفرده أن يحمل عبء مدينة بأكملها، خاصة في ظل التحديات الضخمة التي تواجهها طرابلس. ولكنه رغم ذلك، واصل العمل والاجتهاد، بينما تراجعت أصوات كثير من النواب الآخرين، ولم نسمع لهم صوتًا منذ اندلاع أزمة الحرب. بعضهم آثر الصمت، وبعضهم سافر واختبأ، في حين أن آخرين ممن كانوا يعلون صوتهم في السابق لم يُبدوا أي مبادرات حقيقية لدعم المدينة.
وما يثير الاستغراب أن بعض النواب كانوا قد أسسوا فرقًا ونشاطات خلال حملاتهم الانتخابية، لكن هؤلاء اليوم كأنهم غرقوا في سبات عميق، وكأن نشاطهم قد توقف تمامًا. ومع ذلك، يظل هذا المقال ليس تمجيدًا لشخص بعينه، بل هو مجرد استعراض لما شاهدناه بأعيننا. رأينا هذا النائب يتجول في مراكز الإيواء، يقف مع الناس، يستمع إلى معاناتهم، في الوقت الذي غاب فيه غيره من ممثلي المدينة.
عتبنا كبير على هؤلاء الذين اختفوا، وكأنهم لم يعدوا يكترثون لشأن مدينتهم الحبيبة طرابلس. أين أنتم من مسؤولياتكم؟ أليس أنتم من وعد وقت حملته الانتخابية بأنه سيكون بجانب أهالي مدينته؟ اليوم هو وقت الوفاء بتلك الوعود، اليوم هو فرصتهم ليكونوا إلى جانب شعبهم، فمتى ستستيقظ ضمائرهم؟
إننا، كمواطنين، نطالبهم بالتحرك والعمل، فطرابلس تحتاج إلى جهودهم، ومهما كانت التحديات كبيرة، يبقى الأمل بأن ينهضوا من سباتهم ويقفوا بجانب أهل مدينتهم، تمامًا كما فعل هذا النائب الذي لم يتخلَّ عن واجبه، ولم ينسَ أبناء بلده، على الرغم من كل الصعوبات.
