الإعلامية اماني نشابة
مع اقتراب نهاية العام، يشهد القطاع السياحي في لبنان طفرة ملحوظة في الحجوزات، مما يعكس عودة تدريجية للحياة في الفنادق، المطاعم، والمرافق السياحية. أجواء الأعياد تسود البلاد، مضفية أملاً جديداً على بلد عانى لفترة طويلة من الأزمات المتراكمة.
تشير الإحصائيات إلى أن نسبة إشغال الفنادق الرئيسية وصلت إلى 80%، بينما أبلغت بعض المطاعم والمراكز السياحية عن حجوزات مكتملة خلال أعياد الميلاد ورأس السنة.
يقول ريمون أبي نادر، مدير فندق في منطقة جونية:
“بدأنا نتلقى اتصالات من المغتربين والسياح، والأجواء واعدة جدًا. يبدو أن الناس يتوقون إلى الاستمتاع بالحياة بعد فترة طويلة من التوتر.”
المغتربون يشكلون عاملاً رئيسيًا في هذا الانتعاش. تقول كارلا حداد، مغتربة لبنانية قادمة من كندا:
“لبنان هو الوجهة الوحيدة التي يمكنني أن أعيش فيها الأعياد بكل معانيها. هذا العام قررنا القدوم للاحتفال مع العائلة ونعيش أجواء الميلاد كما نحبها.”
أما علي السالم، سائح من السعودية، فيقول:
“لبنان بلد الأمل. رغم كل ما مر به، ما زال يحتفظ بجاذبيته وأصالته. قررنا القدوم هذه السنة للاستمتاع بجماله والمشاركة في أجواء العيد.”
المطاعم شهدت أيضاً ارتفاعًا غير مسبوق في الطلب، حيث أصبحت الحجوزات لنهاية العام شبه مستحيلة في بعض المناطق. يقول إيلي شماس، صاحب مطعم في بيروت:
“الناس بحاجة إلى متنفس، وهذا يظهر في الإقبال الكثيف على حجوزات الأعياد. عملنا على تقديم أجواء مميزة لضمان تجربة لا تُنسى.”
رغم التفاؤل، يواجه القطاع السياحي تحديات كبيرة مثل ارتفاع الأسعار وانقطاع الخدمات الأساسية. ماريو صقر، صاحب منتجع في الشمال، يوضح:
“الوضع ليس مثاليًا، لكننا نبذل قصارى جهدنا لتقديم أفضل تجربة للزوار. الأعياد فرصة لتعويض بعض الخسائر، ونأمل أن تكون بداية لمرحلة جديدة.”
يعتقد الخبراء أن نجاح موسم الأعياد هذا قد يكون مؤشرًا لتعافي القطاع السياحي تدريجياً. فادي شاهين، خبير في السياحة، يرى أن:
“الاستقرار النسبي أعطى دفعة قوية للسياحة. إذا استمر الوضع هكذا، يمكن للبنان أن يستعيد مكانته كوجهة رئيسية في المنطقة.”
مع تزايد الحجوزات وعودة الزوار، تبدو الأعياد في لبنان هذا العام مميزة. الفرحة تسود الشوارع والمرافق السياحية تعج بالزوار.
يختصر إلياس الحلو، سائق تاكسي في بيروت، المشهد بقوله:
“الناس عادت للشوارع، الأضواء تملأ المدينة، والزوار يبتسمون. هذا هو لبنان الذي نعرفه، ونأمل أن يظل كذلك دائمًا.”
هكذا يُظهر اللبنانيون حبهم للحياة وتصميمهم على استعادة بلادهم كوجهة سياحية جاذبة رغم كل الصعاب.
