بقلم رشا البيس
تمرّ الذكرى الـ81 لاستقلال لبنان في ظل أزمات متراكمة، تُلقي بظلالها الثقيلة على الوطن والمواطن. ففي وقت كان يُنتظر أن تكون هذه المناسبة عيداً وطنياً يلتف حوله الشعب احتفاءً بسيادة بلده واستقلاله، تبدو الصورة اليوم قاتمة، حيث يغيب الاحتفال الرسمي والشعبي نتيجة للفراغ السياسي، والانهيار الاقتصادي، والتحديات الأمنية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد.
الاستقلال: معاني غائبة في واقع مؤلم
استقلال لبنان الذي أُعلن عام 1943 كان رمزاً للحرية والسيادة الوطنية، وقد شهدت هذه المناسبة على مرّ العقود احتفالات وطنية مهيبة تجمع الشعب حول شعارات الاستقلال والوحدة. إلا أن المشهد اليوم يعكس واقعاً مغايراً. فالبلد يعاني من تفكك المؤسسات الدستورية، واستمرار الفراغ الرئاسي، وغياب حكومة فعّالة قادرة على اتخاذ قرارات جوهرية لإنقاذ الوضع.
مع ذكرى الاستقلال، يرزح اللبنانيون تحت وطأة واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم. تدهورت قيمة العملة الوطنية بشكل غير مسبوق، وتفاقمت البطالة، وارتفعت نسب الفقر إلى مستويات قياسية. أزمات الكهرباء والمياه والتعليم والصحة باتت هي الهمّ اليومي للمواطن، فيما يشعر الكثيرون باليأس من أي إصلاح أو تغيير.
لا احتفال ولا أمل
على الرغم من أهمية ذكرى الاستقلال، اختفى طابع الاحتفال الرسمي والشعبي بسبب غياب الأمن السياسي والاجتماعي. لا عروض عسكرية ولا أجواء وطنية تعكس روح المناسبة، بل تحلّ مكانها أصوات الاستغاثة والدعوات لإنقاذ البلاد من الانهيار التام. في هذا السياق، يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: ما جدوى الاحتفال باستقلال مفقود على أرض الواقع؟
لبنان بين الماضي والمستقبل
ذكرى الاستقلال هي فرصة للتأمل في التحديات الحالية ومحاولة استلهام العبر من الماضي. ففي عام 1943، قاوم اللبنانيون الاحتلال الخارجي ونجحوا في نيل استقلالهم. واليوم، يُطلب من الأجيال الجديدة النضال بطريقة مختلفة، عبر المطالبة بإصلاح النظام السياسي، واستعادة الدولة من الفساد والانهيار.
تمرّ الذكرى الـ81 لاستقلال لبنان كجرس إنذار يُذكر بأن الوطن يمرّ بمنعطف تاريخي خطير. فلا دولة قائمة بالمعنى الحقيقي، ولا سيادة مكتملة، ولا احتفالات تعبّر عن فرح شعب. ومع ذلك، يبقى الأمل قائماً بأن يستطيع اللبنانيون، بروح الوحدة والمثابرة، بناء مستقبل أفضل يعيد لهذا اليوم معناه الحقيقي.
