كتبت في tripoli news
الإعلامية اماني نشابة
في ظلّ التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بلبنان، تبرز مراكز الإيواء كواحدة من أكثر المؤسسات تضررًا وإهمالًا. هذه المراكز، التي تُعتبر ملاذًا أخيرًا لآلاف الأفراد، تعاني من أزمات صحية حادّة ناجمة عن نقص مواد التنظيف والتعقيم، مما يهدد حياة سكانها ويُسهّل انتشار الأمراض.
رغم أهمية المساعدات الغذائية التي تصل إلى مراكز الإيواء، فإنها ليست كافية لضمان الوقاية من الأمراض. الغذاء يُبقي الأفراد على قيد الحياة، لكن انعدام النظافة يحوّل هذه الحياة إلى معاناة مستمرة. الزحام، ضعف التهوية، وانعدام التعقيم يجعل حتى أبسط الأمراض تهديدًا خطيرًا لحياة السكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن.
أين الدولة من الكارثة؟
غياب دور الدولة يُفاقم الأزمة. التركيز على توفير المواد الغذائية فقط دون تأمين مواد التنظيف الأساسية يعني تجاهل أحد أهم عناصر الوقاية. كيف يُمكن حماية السكان من الأمراض دون ضمان نظافة بيئتهم؟ هل باتت النظافة رفاهية لا تُتاح إلا للأثرياء في هذا البلد؟
لا يمكن مواجهة هذه الكارثة إلا بخطة متكاملة. إلى جانب الغذاء، يجب أن تشمل المساعدات مواد التنظيف والتعقيم لضمان الحد الأدنى من الصحة العامة. المجتمع المدني والشركات المحلية بإمكانهم المساهمة في توفير هذه المواد، لكن الدولة تبقى الجهة الأهم لوضع استراتيجية مستدامة.
إن الحديث عن دعم مراكز الإيواء لا يجب أن يتوقف عند حدود الطعام. النظافة ليست مجرد حاجة، بل هي حق أساسي للعيش بكرامة. إذا لم يتم التحرك سريعًا لدعم هذه المراكز، فإننا نترك الأبواب مفتوحة أمام تفاقم المأساة وانتشار الأوبئة. المطلوب اليوم هو وقفة تضامن حقيقية تُعيد الأمل لسكان هذه المراكز، وتحميهم من كارثة صحية باتت وشيكة.
