بقلم الإعلامية اماني نشابة
تشهد بيروت ولبنان بأسره فترة عصيبة من التوترات والأزمات التي تزيد من حساسية الشارع اللبناني. وسط هذا الوضع المعقد، تتزايد مسؤولية العاملين في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للتحقق من صحة الأخبار، خاصة مع انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة عبر المنصات المختلفة، حتى ضمن مجموعات “الواتس أب” الخاصة. الفيلم اللبناني “آخر الكذابة” يقدم رسالة مهمة في هذا السياق، إذ يذكر الإعلاميين وصناع المحتوى بأهمية الصدق والدقة في نقل الأخبار، خاصةً عندما يتعلق الأمر بقضايا تؤثر على المجتمع بأسره.
في هذا الفيلم، تتناول القصة تأثير الشائعات والأخبار الكاذبة على الأفراد والمجتمع، مما يسلط الضوء على أهمية دور الإعلامي في حماية الجمهور من المعلومات المضللة. قد تتسبب الأخبار الكاذبة أو التي لا تستند إلى مصادر موثوقة في إثارة الفوضى والقلق، وتؤدي إلى نتائج مؤسفة على المستويات النفسية والاجتماعية والسياسية. وهنا، تأتي رسالة “آخر الكذابة” كدعوة للعاملين في الإعلام للتأكد من الحقائق قبل نشرها، وللتحلي بمسؤولية كبيرة، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها بيروت اليوم.
رسالة إلى الإعلاميين وصناع المحتوى:
التحقق قبل النشر: يجب على الإعلاميين أن يتحققوا من أي خبر قبل نشره، خاصةً في قضايا حساسة كالغارات وأخبار الضحايا. نشر معلومة غير دقيقة حول الشهداء قد يؤذي مشاعر العائلات ويزيد من حدة التوتر في المجتمع. في هذا السياق، يبرز دور الصحافة في بناء الثقة، وليس تهديدها بنشر الشائعات.
عدم الاستعجال في نقل الأخبار العاجلة: تشجع الظروف الحالية على نشر الأخبار بسرعة، إلا أن الدقة أكثر أهمية من السرعة. المعلومات المغلوطة قد تكون لها تداعيات كارثية، مثل إثارة الرعب أو نشر الخوف غير المبرر بين المواطنين. ينبغي على الإعلاميين أن يتأنوا ويبحثوا عن مصادر موثوقة، خاصةً فيما يخص أخبار الغارات وأسماء الشهداء.
مراجعة الأخبار المتداولة عبر مجموعات الواتس أب: أصبحت مجموعات “الواتس أب” مصدرًا رئيسيًا للأخبار في لبنان، إلا أنها في كثير من الأحيان تفتقر إلى المصداقية والتحقق. يتعين على الصحفيين توعية المواطنين بأن الأخبار يجب أن تأتي من مصادر رسمية، وأن يتحققوا من مصداقية الأخبار قبل إعادة نشرها.
المسؤولية تجاه الجمهور والمجتمع: يعتبر نقل الحقيقة أولوية قصوى للعاملين في الإعلام، خاصة في فترات الأزمات. تقع على عاتق الإعلاميين مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع اللبناني، حيث يجب أن يسهموا في تهدئة الأوضاع وتجنب إثارة البلبلة، ونقل الحقائق بصورة دقيقة وموضوعية.
في زمن الأزمات، يبرز دور الإعلام كوسيلة لنشر الحقيقة وليس لإشعال الفتن. تبقى رسالة “آخر الكذابة” تحذيرًا مهمًا، وتذكيرًا لكل العاملين في المجال الإعلامي بضرورة التزامهم بأعلى معايير الدقة والتحقق. وفي هذه الفترة الحرجة التي تمر بها بيروت، يحتاج الجمهور إلى أخبار موثوقة لا تزيد من حدة التوتر، بل تسهم في توعية الناس وتوجيههم نحو الحقيقة.
