لا شك ان الأزمة الاقتصادية، التي أرخت بظلالها القاتمة على مجمل القطاعات والمرافق الحيوية في لبنان، والتي كان لها بالغ الأثر على قطاع التعليم المهني، الأمر الذي أدى الى توقف كلي للصفوف التطبيقية التي تعتبر عماد التعليم المهني في لبنان، وذلك بسبب عدم قدرة المدارس الفنية على تأمين مستلزمات تفعيل المختبرات التقنية، بالإضافة الى أزمة الكهرباء التي وضعت المدارس تحت عجز تشغيلي كبير في كافة الاختصاصات و بكافة المراحل، خاصة لخريجي البكالوريا الفنية والامتياز الفني، الذين لم تتح لهم فرص الممارسة العملية لاكتساب المهارات التقنية التي تساعدهم على تطبيق المعرفة النظرية التي تلقوها خلال مراحل الدراسة،
ما أدى الى تراجع لافت في مستوى الكفاءات، خاصة لدى خريجي القطاع التمريضي ، هذا الاختصاص الذي يتطلب الاكتساب العملي والمباشر من خلال التطبيقات العملية، سواء في المختبرات ضمن المدارس أو من خلال تنفيذ تدريبات ميدانية في المستشفيات الخاصة و الحكومية، وهذا ما لم يكن متوفراً في الفترات الماضية، ويقابل ذلك حاجة متزايدة لدى القطاع الطبي في لبنان لتوظيف الممرضين والممرضات والمساعدين التمريضيين، نتيجة للنقص الحاصل في عددهم، بسبب سفر العديد منهم الى الخارج من ناحية، والحاجة الى تطوير قدرات الموظفين المتخرجين حديثاً من ناحية أخرى.
من هنا، تأتي مذكّرة التفاهم ما بين مؤسسة الصفدي ومستشفى هيكل، لتأمين ما أمكن من الحلول لسد هذا العجز، وذلك من خلال إقامة دورات تدريبية مكثفة على مستوى عالٍ من المعرفة والتقنية بما يتوفر لدى مؤسسة الصفدي من موارد تدريبية، ومن خلال مركز التدريب الحديث المجهز في مستشفى هيكل، الذي يسمح للمتدرب أن يعيش تجربة العناية بالمرضى بكل تفاصيلها التمريضية، والاستفادة من عملية التدريب والمتابعة المتوفرة في المستشفى في كافة الاقسام مع المرضى، ولمدة زمنية كافية تسمح في نهاية التدريب للتلميذ المتدرب أو تطوير قدرات العاملين لديها .



