يعتبر الدور الفرنسي المستجد في لبنان منذ ما بعد اتفاق الدوحة دورا مهما خصوصاً انه أتى في لحظة سياسية انكفأت فيها دول الخليج بشكل كامل عن لبنان وهي بذاتها لحظة الانهيار الاقتصادي والمالي ولحظة انفجار مرفأ بيروت. في تلك اللحظة السياسية بالذات قرر الفرنسيون العودة إلى الساحة اللبنانية وبحث العديد من الملفات بعد سنوات عديدة من تراجع دورهم المحوري فيها. لكن هذا الدور اصطدم بشكل كبير “بواقعية فرنسا”، اذ ان باريس التي كانت خلال السنوات الطويلة الماضية الراعي الأساسي للقوى المسيحية وتحديداً المارونية السياسية قررت في هذه المرحلة التعامل بواقعية مطلقة مع الشأن اللبناني مع ما استتبع ذلك من انفتاح على مختلف القوى السياسية والطائفية في البلد.
وتعتبر المصادر بأن هذه الزاوية من الرؤية الفرنسية للبنان لم تعجب القوى المسيحية التي بدأت منذ أشهر تصويباً جديا على الدور الفرنسي باعتباره يخالف الوجدان المسيحي والتطلعات السياسية للقوى المسيحية المختلفة لذلك تعرض الفرنسيون للكثير من الضربات كان آخرها رفض بعض القوى المسيحية المشاركة في الحوار ورفض الرد على الرسالة الفرنسيه إلى النواب.
لذلك فإنّ الفرنسيين انكفأوا كثيرا وتراجعوا إلى حد كبير عن لعب دور جدي في لبنان خلال الأسابيع الماضية وربما في الأسابيع المقبلة أيضاً وحددوا نهاية أيلول موعداً لعودة الإستشراف الفرنسي لما سيؤول إليه الواقع السياسي، ومن هنا فإن الفرنسيين لم ينهوا مبادرتهم فعلياً إنما علقوها حتى معرفة كيفية ادارة الامور السياسية مع تطور الأحداث في المنطقة وفي الداخل اللبناني وهذا لن يظهر الا بعد أسابيع عديدة لتعود بعدها المبادرة الفرنسية مدعومة دولياً او لتنسحب بشكل كامل إلى أجل من غير مُسمّى.
