دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إبرام معاهدة نووية جديدة ومحسنة مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل “نيو ستارت”، وسط أسف روسي، ورفض صيني للمشاركة، وتحذيرات أممية من أخطر لحظة نووية منذ عقود واحتمال سباق تسلح جديد.
طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس، بإبرام “معاهدة جديدة محسنة ومحدثة” مع روسيا، بعد انتهاء مفاعيل “نيو ستارت”، وهي آخر اتفاقية قائمة بين البلدين للحد من الأسلحة النووية.
وفي منشور على منصته “تروث سوشال”، كتب ترامب أن على واشنطن “بدلا من تمديد معاهدة نيو ستارت، أن تطلب من خبرائها النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدثة يمكنها أن تدوم في المستقبل”.
وبشأن الاتفاق الذي انتهت مفاعيله الخميس وأعاد إثارة مخاوف الانتشار النووي، رأى ترامب أنه “جرت المفاوضات حوله بشكل سيئ من الجانب الأمريكي (في عهد باراك أوباما)، وتم انتهاكه بشكل فاضح”.
وسبق لترامب أن دعا أكثر من مرة إلى ضبط الأسلحة النووية، غير أن تصريحاته الأخيرة تعد أول تعليق يصدر عنه بعد انتهاء مفاعيل المعاهدة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى إشراك الصين في أي حوار مقبل حول الحد من التسلح، لكن بكين استبعدت الانضمام في هذه المرحلة.
وتتزايد المخاوف من توسع انتشار الأسلحة النووية بعد انتهاء “نيو ستارت”، في حين عبر الكرملين عن أسفه لإنهاء هذه المعاهدة النووية الأخيرة بين واشنطن وموسكو، مقابل دعوة حلف شمال الأطلسي (ناتو) جميع الأطراف إلى “ضبط النفس”.
ومن موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، تعليقا على انتهاء المعاهدة التي كانت تضع سقفا لعدد الرؤوس النووية المنشورة لدى الطرفين، “ننظر إلى الأمر من زاوية سلبية ونبدي أسفنا لذلك”.
أما الصين فأعلنت أنها لا تعتزم المشاركة “في المرحلة الراهنة” في محادثات تخص ضبط التسلح النووي.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، أن “قدرات الصين النووية مختلفة جذريا عن قدرات الولايات المتحدة وروسيا، ولن نشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في هذه المرحلة”.
كما شدد لين على أن “هذه المعاهدة كانت بالغة الأهمية للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي”.
وعلى خط الحلف الأطلسي، دعا أحد مسؤولي الناتو – مشترطا عدم كشف هويته – الأطراف المعنية إلى “ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية”.
وجاء انتهاء مفاعيل “نيو ستارت” الخميس بعدما تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتراح نظيره الروسي فلاديمير بوتين تمديد القيود المفروضة على عدد الرؤوس النووية لعام إضافي.
عدم يقين
ومع سقوط المعاهدة، يدخل العالم في مرحلة من عدم اليقين الاستراتيجي، ما يثير مخاوف من خطر الانزلاق إلى حرب نووية محتملة، خصوصا لدى ناجين يابانيين من القصف الذري عام 1945.
ويعبر تيرومي تاناكا، الرئيس المشارك لمنظمة “نيهون هيدانكيو” التي تضم ناجين من قصف هيروشيما وناغازاكي في آب/أغسطس 1945، عن قلقه من التقليل من خطورة الوضع. وقال “في ضوء الظروف الحالية، أشعر أننا سنشهد في مستقبل غير بعيد حربا نووية وسنذهب نحو الدمار”.
ولم تقتصر التحذيرات على الناجين؛ إذ يعبر علماء مرموقون عن مخاوف مماثلة. فقد عدلت نشرة “علماء الذرة” Bulletin of the Atomic Scientists، وهي مجلة علمية معروفة، “ساعة يوم القيامة” في نهاية كانون الثاني/يناير، لتصبح لحظة “منتصف الليل” التي ترمز إلى كارثة عالمية كبرى أقرب مما كانت عليه في أي وقت مضى.
وباتت الساعة الرمزية، التي أطلقت عام 1947 مع تصاعد خطر الحرب النووية خلال الحرب الباردة، تشير إلى بقاء 85 ثانية فقط على “منتصف الليل”، أي على لحظة ترمز إلى نهاية العالم.
ويأتي انتهاء “نيو ستارت” فيما العلاقات بين القوى الكبرى تشهد توترا حادا، ومع الاستعداد لجولة مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس انتهاء المعاهدة بأنه “لحظة عصيبة على السلام والأمن الدوليين”، وحث الولايات المتحدة وروسيا على التوافق سريعا على إطار بديل.
وأضاف غوتيريس أن “إنهاء عقود من الإنجازات لا يمكن أن يأتي في توقيت أسوأ، إذ إن خطر استخدام سلاح نووي هو الأعلى منذ عقود”.
وتعتبر “نيو ستارت” آخر اتفاقية قائمة للحد من التسلح بين واشنطن وموسكو؛ إذ وقعت عام 2010، وحددت سقفا لكل طرف يبلغ 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأسا نوويا استراتيجيا منشورا، مع نظام للتفتيش والتحقق المتبادل.
ومع انتهاء المعاهدة، يبدأ العالم الانتقال إلى نظام نووي أقل تنظيما، خصوصا بعد تعليق عمليات التفتيش عام 2023 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وفي أيلول/سبتمبر 2025، كان فلاديمير بوتين قد اقترح على واشنطن تمديد المعاهدة لسنة واحدة، وهو عرض وصفه دونالد ترامب حينها بأنه “فكرة جيدة”، لكن الولايات المتحدة لم تنفذ الخطوة.