إيهاب مطر… حين يُساء فهم العمل النيابي وتُستهدف المواقف الوطنية
بقلم: الإعلامي رواد عنتر
في مدينة طرابلس، حيث تتقاطع السياسة مع المعاناة اليومية، وحيث يُفترض أن يكون العمل النيابي مساحة خدمة ومسؤولية لا ساحة تصفية حسابات، يبرز اسم النائب إيهاب مطر كنموذج مختلف، غالبًا ما يُساء فهمه عمدًا، ويُحارب بسبب مواقفه لا بسبب تقصيره.
إيهاب مطر لم يدخل الحياة العامة باحثًا عن شعبوية رخيصة أو عن تصفيق سريع، بل حمل معه رؤية واضحة لمفهوم العمل النيابي، تقوم على الموقف الأخلاقي أولًا، وعلى الجرأة في تسمية الأمور بأسمائها، حتى لو كلّفه ذلك حملات انتقاد منظمة ومدفوعة.
بين الإشادة بالموقف الإنساني ورفض العنف
حين أشاد إيهاب مطر بعمل أحمد البطولي في أستراليا، لم يفعل ذلك من باب التبرير أو التهوين، بل من زاوية إنسانية بحتة، تنظر إلى الخلفيات الاجتماعية والإنسانية، وتفصل بين الفعل الإجرامي المرفوض قطعًا، وبين الظروف التي قد تدفع إنسانًا إلى الانهيار.
وفي الوقت نفسه، كان مطر واضحًا وصريحًا في انتقاده لأي عمل يؤدي إلى سقوط ضحايا، مؤكدًا أن الدم البريء خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو تبريره تحت أي ظرف.
لكن هذه المقاربة المتوازنة، التي تُميّز بين الإدانة الأخلاقية والفهم الإنساني، لم تُعجب كثيرين ممن اعتادوا الاصطياد في الماء العكر، فبدأت ماكينة التشويه تعمل.
حملات مدفوعة… وأقلام للإيجار
ما يتعرض له إيهاب مطر اليوم ليس نقدًا بريئًا ولا اختلافًا سياسيًا صحيًا، بل هو هجوم منظم، تقوده مكاتب معروفة، ويشارك فيه إعلاميون “غبّ الطلب”، يكتبون حيث يُطلب منهم، ويهاجمون حيث تُدفع الأثمان.
هؤلاء لم يناقشوا مشروعًا، ولم يفنّدوا موقفًا، بل لجأوا إلى الاجتزاء والتأويل والتضليل، في محاولة لضرب صورة نائب لم يدخل يومًا في بازار الصفقات، ولم يكن جزءًا من منظومة الفساد أو الاستزلام.
مطر… الداعم الحقيقي للإعلام
المفارقة المؤلمة أن إيهاب مطر كان، ولا يزال، من أكثر الداعمين للإعلام والإعلاميين، وخصوصًا في أصعب المحن.
وقف إلى جانب المؤسسات الإعلامية حين أُقفلت الأبواب، ودعم الصحافيين حين خذلتهم مؤسساتهم، ولم يميّز يومًا بين إعلام صديق أو معارض، واضعًا حرية الكلمة فوق أي اعتبار سياسي.
ومع ذلك، يجد نفسه اليوم مستهدفًا من بعض من استفادوا من هذا الدعم، في مشهد يعكس أزمة أخلاق قبل أن يكون أزمة سياسة.
العمل النيابي… ليس استعراضًا
إيهاب مطر يمارس العمل النيابي كما يجب أن يكون:
متابعة، مساءلة، مواقف، ورفض للمساومة على القيم.
هو لا يبحث عن عدسات الكاميرا، ولا عن عناوين مثيرة، بل عن أثر حقيقي في حياة الناس، وعن خطاب وطني يرفض التحريض والطائفية والاستثمار في الدم.
خاتمة
قد ينجح البعض في رفع الصوت، وقد تُصرف الأموال لتشويه الصورة، لكن الحقيقة تبقى أقوى من الضجيج.
وإيهاب مطر، مهما اشتدت الحملات عليه، سيبقى نموذجًا لنائب اختار أن يكون صادقًا لا محبوبًا زائفًا، وأن يقول ما يراه حقًا لا ما يُطلب منه.
في زمن الالتباس، يكون الوضوح جريمة،
وفي زمن الإعلام المأجور، يكون الاستقلال تهمة.
لكن التاريخ، وحده، لا يُشترى.