غزة ليست ذريعة للفوضى ولا بوابة للتدخل في شؤون الدول العربية

بقلم: ميراز الجندي كاتب ومحلل سياسي
في خضم المشهد المأساوي في غزة، يخرج البعض في لبنان ممن يرفعون شعار “التضامن”، لا لنصرة القضية، بل لتصفية حسابات سياسية أو أيديولوجية مع أنظمة عربية، من الأردن إلى مصر وغيرها، وكأن فلسطين بحاجة إلى فوضى إضافية كي تكتمل مأساتها.
إن ما يقوم به بعض الناشطين من شتائم وتحريض وتهجّم على أحكام قضائية أو سياسات دول شقيقة لا يدخل ضمن حرية الرأي، بل في خانة التدخل المرفوض والمدان، ويتنافى مع أبسط قواعد السيادة والاحترام المتبادل بين الدول. وإذا كنا نرفض المسّ بخصوصيتنا اللبنانية، فالأولى بنا احترام خصوصية الدول الأخرى.
الدولة الأردنية ومؤسساتها القضائية، كما الدولة المصرية وغيرها، ليست بحاجة إلى وصاية من ناشط لبناني يعيش خارج الواقع، ويعتقد أن السبّ والشتم عبر شاشة أو منبر، يُسقط حكمًا أو يُسهم في تحرير فلسطين.
التضامن لا يكون بكسر القوانين، ولا بشيطنة أنظمة مستقرة، بل بتقديم رؤية سياسية واضحة، وموقف وطني ناضج، وبدعم الشعب الفلسطيني في صموده لا في توريطه أكثر. أما الانجرار خلف حملات غوغائية لا تخدم إلا الفوضى، فهو خدمة غير مباشرة لمشاريع لا علاقة لها بفلسطين، بل بتخريب الداخل العربي.
نعم، نُناصر الحق الفلسطيني وندعم مقاومته، لكننا نرفض أن يكون ذلك بوابة لزرع الفتن أو انتهاك سيادات الدول. فالخصوصية القانونية والسياسية لكل بلد تُحترم، ولا تُخترق بذريعة التضامن.
لبنان ليس ساحة لتفريغ الأحقاد، ولا منبرًا للشتائم، بل منصة للحوار والانفتاح والدبلوماسية العاقلة. ومن أراد رفع صوته باسم فلسطين، فليبدأ بتنظيف شارعه، وتحسين خطابه، وتثقيف نفسه قبل أن يُنصب نفسه ناطقًا باسم أمة لا يعرف منها إلا شعارات ممجوجة.
القضية الفلسطينية ليست سلعة للاتجار، ولا ممرًا للمزايدات، بل مسؤولية تاريخية وأخلاقية تتطلب رصانة في الموقف، لا فوضى في الشارع أو السوشيال ميديا.