Site icon رواد لبنان

بلدية تحتاج إلى قيادة، لا إلى استعراض!

بلدية تحتاج إلى قيادة، لا إلى استعراض!

الإعلامية أماني نشابة

طرابلس المدينة التي تغرق في أزمات متراكمة، هناك مشهد مألوف لكنه مستفز شوارع محفّرة، أحياء غارقة في الإهمال، وبلدية تتقن فنّ الغياب. لا خطط، لا حلول، فقط حفلات علاقات عامة واستعراضات إعلامية لا تُسمن ولا تُغني من جوع. فما الذي تحتاجه طرابلس حقًا؟

المدينة لا تحتاج إلى من يزايد عليها بشعارات رنّانة أو وعود فارغة. هي بحاجة إلى قيادة حقيقية، إلى شخص يحمل مشروعًا واضحًا، لا إلى شخص يجيد التقاط الصور في لحظات الفوضى ليبدو وكأنه المنقذ المنتظر. تحتاج إلى من يرى في البلدية مسؤولية لا منبرًا، إلى من يفهم أن التنمية ليست دربًا للظهور الإعلامي بل عملاً يوميًا دؤوبًا.

طرابلس تحتاج إلى نموذج يُشبه ذاك الذي أثبت أن العطاء ليس كلمات بل أفعال. ذاك الذي نزل إلى الميدان قبل أن يصعد إلى المنبر، فكرّس وقته وجهده لخدمة الناس لا لخدمة مصالح ضيّقة. نموذج يُدرك أن الحلول تبدأ من العمل الجاد، من الاهتمام بالأحياء المهمّشة، من إعادة هيكلة المرافق المهترئة، ومن الاستثمار في الإنسان قبل الحجر.

نحن لا نطلب معجزات، فقط نبحث عن مسؤول يدرك أن المدينة ليست مُلكًا شخصيًا، ولا منصة لتصفية الحسابات السياسية، بل كيان يستحق أن يُدار بكفاءة ونزاهة. هل يعقل أن تعيش مدينة بهذا الحجم بلا خطط تنموية واضحة؟ بلا بنية تحتية تليق بأهلها؟ بلا إدارة تضع حاجات المواطنين قبل مصالحها الخاصة؟

لقد ملّ الناس الوعود، وملّوا العروض المسرحية التي تُقام عند كل كارثة، ثم تتلاشى بعد انتهاء العاصفة. طرابلس بحاجة إلى من يملك رؤية حقيقية، إلى من يؤمن أن الخدمة العامة التزام وليس استعراضًا، وإلى من يُشبهها في بساطتها وصدقها وعزيمتها.

نبحث عن ذاك الرجل الذي يقف في وجه الفساد كالإطفائي وسط النيران، رجل لا تستهويه المناصب ولا تغريه المكاسب، بل يُحركه الإحساس بالمسؤولية. فهل نجد مثله اليوم، أم أن “الخالق من الشبه أربعين”؟

نبحث عن القائد المناسب لا يكون فقط بالكلمات، بل بالفعل والاختيار الواعي. الانتخابات البلدية ليست مناسبة لتكرار الأخطاء، بل فرصة لتغيير المسار. على الناخبين أن يدركوا أن أصواتهم ليست مجرد ورقة توضع في صندوق، بل قرار يحدد مستقبل مدينتهم. إن لم يكن هناك وعي كافٍ بأهمية اختيار الكفاءة والنزاهة، ستظل طرابلس تدور في نفس الدوامة من الإهمال والخذلان.

البلدية ليست حديقة خلفية، ولا طاولة قمار سياسية، بل مؤسسة تحتاج إلى قيادة بحجم معاناة المدينة. فهل من مستجيب؟

بلدية طرابلس بحاجة إلى التغيير الحقيقي

Exit mobile version