لبنان… عن أي استقلال نتحدث؟
كتبت في tripoli news
الإعلامية اماني نشابة
عندما نسأل عن الاستقلال، نتساءل: عن أي استقلال نتحدث ووطننا يتلوّى بين جروح الانقسام وألم الأزمات؟ كيف يمكن أن نحتفل باستقلال يعلوه غبار الفقر وتستنزفه الهجرة المستمرة لأبنائه بحثًا عن كرامة غابت بين أسوار هذا الوطن؟
لبنان، البلد الصغير بحجمه والكبير بمعاناته، يعيش تحت وطأة 17 حزبًا و 18 طائفة، كلٌّ يدّعي حقه على هذا الوطن، بينما المواطن لا يجد حقه في لقمة عيشه، ولا ربطة خبزه. بات الخبز، رمز الكفاف والعيش اليومي، رفاهية يصعب الوصول إليها. والأسوأ أن هذا الشعب العظيم، الذي صمد في وجه الاحتلالات والحروب، بات اليوم مكبّلًا بأسوار الجوع واليأس.
والحكاية المختصرة للوطن
بيروت، عاصمة لبنان، هي المرآة التي تعكس صورة هذا الوطن. مدينة واجهت كل أنواع الأزمات: من الحرب الأهلية إلى الانفجارات، ومن الفساد إلى الإهمال. لكن رغم كل ذلك، بيروت هي رمز الصمود، مدينة تُهدم بيوتها لتبنيها أرواح أهلها من جديد، مدينة تنزف ولا تموت.
هذا الشعب الجبار، الذي لم تهزمه الحروب ولم تكسره النكبات، يواجه اليوم أصعب معركة: معركة البقاء. معركة الحفاظ على هوية وطنية وسط أزمات اقتصادية خانقة، وانقسامات سياسية عميقة، وخطر دائم على الحدود. إنه شعب يُقاتل بدمائه ليحمي الأرض والحجر والنار، شعب يُقاتل ليُبقي لبنان وطنًا للأمل رغم كل الظلام.
الاستقلال الحقيقي ليس مجرد ذكرى أو علم يُرفع. الاستقلال هو كرامة المواطن، هو عدالة حقيقية، هو وطن يحترم أبناءه، هو دولة تحمي شعبها لا أن تتركه يهاجر أو يُعاني. لبنان اليوم يحتاج إلى استقلال من الفساد، استقلال من الطائفية، استقلال من الأنانية التي تجعل المواطن يدفع ثمن قرارات ليست قراراته.
لبنان لن ينهار، لأن شعبه أكبر من أزماته. لكن الحلم اليوم ليس فقط بالاستقلال الذي احتفل به أجدادنا، بل بوطن يُعيد تعريف هذا الاستقلال ويمنحه معنى حقيقيًا: وطن يحترم مواطنيه، ويوفر لهم ما يكفي ليعيشوا بكرامة، دون أن يحلموا بمغادرته.
لبنان هو الأمل الذي لا يموت في قلوب أبنائه. إنه الحلم الذي نُقاتل من أجله، والوطن الذي نُصرّ على إحيائه رغم كل الصعاب. وفي بيروت، قلب هذا الوطن، يكمن الدليل الأكبر على أن الشعوب العظيمة قد تسقط أحيانًا، لكنها لا تُهزم أبدًا.