خاص tripoli news
طرابلس، المدينة التي تفوح منها رائحة التاريخ والجمال، تُعتبر واحدة من أقدم المدن الساحلية التي تروي قصص أجيال عاشوا فيها وتركوا بصمتهم في زواياها. لكن، بين أزقتها وشوارعها، نجد بعض الجدران التي شوهت بكتابات عشوائية وعبارات غير لائقة، مشوهة بذلك وجه المدينة الذي نحبه ونعتز به. إنها ظاهرة تنتشر بلا وعي، تعكس قلة تقدير لمعالم المدينة وتشوه بصر كل من ينظر إليها.
قبح التشويه
الكتابة على جدران المدينة ليست فقط تلوثاً بصرياً، بل هي تعدٍ على هوية طرابلس. هذه الجدران تحمل طابعاً خاصاً، ربما تمثل آثاراً تاريخية أو ذكريات للأجيال التي مرت من هنا. كل جدار يحكي قصة، وكل طوب فيه له معنى يعكس أصالة المكان. وعندما تأتي العبارات العشوائية لتغطي تلك القصص، فإنها تمحو شيئاً من ذاكرة المدينة، وتجعلها تعاني من تشويه هو أبعد ما يكون عن ثقافتنا.
حملات التنظيف والتوعية
في محاولة للحفاظ على جمالية المدينة، نظمت بعض الجمعيات المحلية حملات تنظيف تهدف إلى إزالة هذه التشويهات واستعادة المظهر الحضاري للجدران. في مشاهد قبل وبعد التنظيف، نرى الفارق الكبير بين جدار نظيف يعبّر عن وجه مشرق للمدينة، وجدار مغطى بعبارات غير مرغوب فيها. جهود المتطوعين في هذه الحملات ليست مجرد تنظيف مادي، بل هي رسالة قوية تؤكد أن حماية المدينة واجب على كل فرد في المجتمع.
دعوة إلى الوعي
لكن، الجهود الفردية أو الجماعية لن تكون كافية إذا لم تتغير الثقافة السائدة. نحن بحاجة إلى توعية أكبر، نغرس في نفوس الشباب والأجيال القادمة أهمية احترام الأماكن العامة والمحافظة على جدرانها من التشويه. لنعمل معاً من خلال الندوات، وورش العمل، والمبادرات الثقافية لزرع هذا الوعي، ولتذكير الجميع أن جمال المدينة يعكس أخلاق أهلها.
رسالة أخيرة
إلى كل من يمسك بالقلم أو العلبة ليكتب على الجدران: فكر قبل أن تكتب. ما تفعله لا يعبر عن إبداع أو شجاعة، بل يعكس قلة احترام للمكان الذي يجمعنا جميعاً. دعونا نزرع الورد في عيون مدينتنا بدلاً من غرس القبح، ونكون جزءاً من حل يحافظ على طرابلس جميلة، كما تستحق أن تكون.