الإعلامية اماني نشابة
بيروت، عاصمة لبنان وأيقونة الحضارة والثقافة، لطالما كانت مدينة الحياة والأمل. مرت بأزماتٍ عديدة، لكن دائمًا ما كانت تنهض من تحت الأنقاض، مجددةً وجهها المتألق وصامدةً أمام التحديات. في لحظةٍ من التاريخ، تحولت بيروت إلى مسرحٍ للدمار، حيث ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على شوارعها وأحيائها، وجعلت من بيوتها أطلالًا.
لكن مع بزوغ الأمل مجددًا، نهضت بيروت بفضل رجالٍ صدقوا بوعدهم لوطنهم. كان الشهيد رفيق الحريري قائدًا للمسيرة، حمل على عاتقه مهمة إعادة بناء بيروت، وحلم بأن يعيد إليها رونقها وزهوها. في زمنٍ كان فيه الشك واليأس يخيمان على النفوس، كانت رؤية الحريري واضحة لا تشوبها غشاوة، إعادة إعمار بيروت وجعلها لؤلؤة الشرق من جديد.
اليوم، وفي ظل التطورات التي تشهدها بيروت، يتساءل البعض: هل عادت كما كانت؟
اليوم، بيروت تُقصف وتحترق…
منذ عقود، وبيروت تقف على حافة الأزمات، تارة تعصف بها الحروب، وتارة أخرى تغمرها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. لكن بيروت، رغم كل الجراح، ظلت تنبض بالحياة، تقاوم وتسعى للنهوض. إلا أن اليوم، ها هي المدينة من جديد تُقصف وتحترق، ليس فقط بالنار، بل بألم الخيبات المتراكمة، بتعثر النظام السياسي والاقتصادي، وبمعاناة أهلها الذين يعيشون في ظل ظروفٍ باتت أقرب إلى المأساة.
كل يوم يمر، تشهد بيروت تصدعات جديدة، سواء كانت بفعل الأزمات الخارجية أو الداخلية. شوارعها التي كانت تضج بالحياة أصبحت شاهدة على التراجع والانهيار. الأبنية التي شيدت على أمل الإعمار بعد الحرب، باتت اليوم تئن تحت وطأة الأزمات المتتالية. مشهد بيروت وهي تحترق، ليس فقط بالنار المرئية، بل بنار الهموم، أصبح واقعًا يعيشه كل لبناني.
بيروت اليوم تنزف، وتبحث عن طوق نجاة ينقذها من الدمار المستمر. لكن الأمل ما زال في النفوس، فهذه المدينة عرفت دائمًا كيف تنهض من تحت الركام، وكما عادت من قبل، قد تكون العودة هذه المرة أصعب، لكنها ليست مستحيلة.
عادت كما كانت…