Site icon رواد لبنان

تقرير لجنة المال والموازنة حول مشروع الموازنة العامة لعام 2024

 تلا رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، في مجلس النواب، تقرير لجنة المال والموازنة حول مشروع الموازنة العامة لعام 2024. فقال: “إن لجنة المال والموازنة المنعقدة لدرس مشروع موازنة العام 2024، الوارد إلى المجلس النيابي بموجب المرسوم رقم 12211 الصادر بتاريخ 28 أيلول 2023، والذي استلمته اللجنة بتاريخ 29 أيلول 2023، عقدت، ما بين 9 تشرين الأول 2023 و 15 كانون الثاني 2024، 26 جلسة، فاستهلتها بالاستماع إلى معالي وزير المالية الذي قدم، خلال الجلسة الأولى، عرضاً عن أوضاع المالية العامة من جهة، وعن الأوضاع الاقتصادية من جهة ثانية، وعن السياسة المالية المعتمدة في إعداد مشروع الموازنة من جهة ثالثة، وعن أرقام مشروع الموازنة وبعض المؤشرات والنسب المئوية من جهة رابعة، لاسيما ما يتعلق منها بالناتج المحلي والنمو الاقتصادي والعجز الفعلي والدين العام وكيفية توزيعهما بين دين بالليرة اللبنانية ودين بالعملات الأجنبية، وأجاب خلال الجلسة الثانية عن أسئلة النواب، من أعضاء اللجنة وسواهم.

وتجدر الإشارة إلى ما لاحظته اللجنة من:

ومن ثم باشرت اللجنة بدرس مشروع الموازنة، فتبين لها ما يلي:

  1. وروده ضمن المهلة الدستورية المحددة لتقديم مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي كما تقضي أحكام المادة 83 من الدستور.

  1. تضمن مشروع قانون الموازنة مائة وثلاثاً وثلاثين مادة موزعة على أربعة فصول يختص الفصل الأول منها بمواد الموازنة وفقاً لعنوان وروده، في حين وردت في الفصول الثلاثة الأخرى مواد دخيلة على نطاق قانون الموازنة كما حددته المادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية حين نصت على أن:

“قانون الموازنة هو النص المتضمن إقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة. يحتوي هذا القانون على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية وفتح الاعتمادات للإنفاق وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة”.

  1. افتقاره إلى الشمول المكرس دستورياً بنص المادة 83 من الدستور، وقانونياً بنص المادة الثانية والمادة الحادية والخمسين من قانون المحاسبة العمومية، وعلمياً بعلم المالية العامة التي تحدد المبادئ الكلاسيكية التي ترعى موازنة الدولة بأنها الشمول والشيوع والسنوية والوحدة. فلا القروض أدخلت في الموازنة، ولا نفقات الهيئات والمؤسسات والمجالس التي تعمل لصالح الدولة أدخلت في الموازنة أيضاً.

  1. تميزه بالعشوائية في استحداث الضرائب والرسوم وبدلات الخدمات وتعديل القائم منها، وبالعشوائية أيضاً في لحظ بعض الاعتمادات، مما استدعى تصويباً للنصوص من جهة، وإعادة توزيع للاعتمادات حيث دعت الحاجة من جهة ثانية.

وبالعودة إلى مشروع موازنة العام 2024، فقد استعرضت لجنة المال والموازنة المشروع كما ورد من الحكومة من جهة، ودرسته وأدخلت عليه التعديلات المناسبة من جهة ثانية.

القسم الأول

المشروع كما ورد من الحكومة

يتضمن مشروع موازنة العام 2024:

أولاً: مشروع قانون الموازنة المتضمن مائة وثلاثاً وثلاثين مادة موزعة على أربعة فصول هي التالية:

  1. ففي الفصل الأول المتعلق بمواد الموازنة:

  1. وفي الفصل الثاني المتعلق بقوانين البرامج، وهي من قبيل فرسان الموازنة، فغالباً ما تدرج في هذا المشروع دون ان تقترن بأية أسباب موجبة ودون دراسة جدوى، وتخرج عن مفهوم قانون البرنامج بوصفه:

تجدر الإشارة إلى أن ما يجب أن يرصد في قانون الموازنة هو اعتمادات الدفع المجدولة سنوياً في مشروع القانون الخاص الذي أُقر قانون البرنامج بموجبه.

ولا يخفى على أي مطلع أو مدقق أن من أبرز أسباب الانهيار المالي الذي يعاني منه لبنان عشوائية لحظ قوانين البرامج وإرجاء يعضها منذ تسعينيات القرن الماضي.

ومادام الفصل المتعلق بقوانين البرامج لم يتضمن سوى تعديل ثمانية عشر منها، فلا بد من كلمة بشأن تعديل هذه القوانين لاسيما عندما تتضمن إرجاءً لاعتمادات الدفع لأن لهذا التدبير أثاراً سلبية سواء على تنفيذ المشاريع المشمولة بقوانين البرامج، أو على العلاقة مع المتعهدين:

وذلك على اعتبار أن قوانين البرامج تجيز عقد كامل النفقة قبل توفر اعتمادات الدفع سنوياً في الموازنة.

والجدير ذكره في ما يتعلق بقوانين البرامج، أن الإجازة التي تعطى للحكومة لتنفيذ قانون البرنامج، تجيّر في الوقت ذاته إلى أحد المجالس او الهيئات عن طريق تخصيص الاعتماد كمساهمة للمجلس او الهيئة، وكل ذلك يخرج الإنفاق عن الأصول التي ترعى تنفيذ الصفقات العمومية، وأبرزها:

كما أن قوانين البرامج التي توضع لتنفذ خلال مهلة معينة، غالباً ما تستمر فتعدّل بإضافة اعتمادات تعهد جديدة إليها، وهي غالباً تخفي توظيفاً مقنعاً سواء في الإدارات او المؤسسات العامة.

  1. وفي الفصل الثالث المتعلق بالتعديلات الضريبية:

إن إدراجالتعديلات الضريبية ضمن الموازنة لا سيّما إستحداث ضرائب ورسوم جديدة يخالف أحكام الدستور وبالأخص المادتين 81 و 82 منه، أما المادة 83 من الدستور المتعلقة بتقديم مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي فمنفصلة عن المادتين المذكورتين، مما يعني ان أي تعديل ضريبي يجب ان يأتي ضمن قانون شامل ورؤية إقتصادية وإجتماعية يتم ترجمتها بالموازنة لا العكس، الأمر الذي شكل أساس إعتراض اللجنة على تضمين المشروع تعديلات ضريبية وبالتالي إلغاء عدد من المواد المتعلقة بهذه المخالفة.

الأمر الذي يعني أن الغرامة التي كانت تعادل 10% من قيمة الرسم عن كل شهر تأخير أصبحت تعادل 100% من هذا الرسم، مما يجافي كل منطق.

لقد تناست الحكومة أمرين أساسيين في ما يتعلق بالغرامات:

  1. وفي الفصل الرابع المتعلق بالمواد المختلفة:

ثانياً: تحديد الواردات العائدة لتغطية نفقات موازنة العام 2024 على الوجه التالي:

  1. واردات عادية، أو واردات ذاتية وتبلغ /277.923.942.000.000/ ليرة لبنانية.
  2. واردات استثنائية وتبلغ /17.189.526.451.000/ ليرة لبنانية.

وقد توقفت اللجنة أمام مدى واقعية الواردات المقدرة لاسيما في ضوء حالة الانكماش التي يعاني الاقتصاد اللبناني منها منذ عدة سنوات، والتي تفاقمت من جراء أحداث السابع عشر من شهر تشرين الأول 2019 وجائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت، والانخفاض الهائل في سعر صرف العملة الوطنية، فطلبت من وزارة المالية إفادتها عن ذلك، ولاسيما عن المعايير المعتمدة قي تقدير الواردات.

وخلال المناقشة وردنا من بعض الزملاء ما يفيد بأن الواردات المحصلة خلال العام 2023 قد بلغت /207,6/ ألف مليار ليرة لبنانية و /570/ مليون دولار أميركي، وبعد سؤال وزارة المالية حول المعلومات الواردة تقدمت من اللجنة بكتاب يتضمن زيادة في الأيرادات، ومع هذه الزيادات الكبيرة لمصادر الواردات من ضرائب ورسوم وبدلات خدمات كما وردت في مشروع قانون موازنة العام 2024، تفيض واردات الموازنة على نفقاتها في حال إعتمادها، وتنتفي الحاجة بالتالي إلى لحظ الواردات الاستثنائية من جهة، وإلى إجازة تغطيتها من جهة ثانية.

ثالثاً: تخصيص الاعتمادات لمختلف أوجه الإنفاق على الشكل التالي:

  1. نفقات الجزء الأول، أو النفقات العادية اللازمة لتسيير عمل الإدارة.

تبلغ هذه النفقات /275.236.079.871.000/ ليرة لبنانية.

من هذه النفقات الإحتياطيات الخمسة للموازنة العامة ( احتياطي لمنافع عامة، احتياطي لنفقات مختلفة، احتياطي للرواتب والأجور، احتياطي لخدمات استهلاكية واحتياطي لنفقات طارئة واستثنائية) البالغة قيمتها الإجمالية /78.302.394.977.000/ ليرة لبنانية. أي ما يشكل 26,53% من نفقات الموازنة.

تبلغ هذه النفقات /19.862.388.580.000/ ليرة لبنانية.

تبلغ هذه النفقات /15.000.000.000/ ليرة لبنانية.

  1. وقد كان ملفتاً تقدم معظم الوزارات بطلبات لزيادة الاعتمادات المخصصة لها بموجب مشروع الموازنة، مما يدلل على أمرين:

  1. تضمين مشروع الموازنة أربعة احتياطيات يبلغ مجموعها /78.302.394.977.000/ ليرة لبنانية، أي ما يعادل 36,12% إذا احتسبت النسبة على مجموع أرقام الموازنة دون الاحتياطيات على اعتبار عدم معقولية تخصيص احتياطي للاحتياطي.

تجدر الإشارة إلى أن المادة 26 من قانون المحاسبة العمومية أجازت لحظ نوعين فقط من الاحتياطيات هما:

أما نسبة الاحتياطي، أي 36,12%، فغير معقولة على الإطلاق قياساً على ما أجازت المادة 26 من قانون المحاسبة العمومية لحظه من احتياطي لا يقل عن واحد بالمائة من مجموع اعتمادات الجزئين الأول والثاني من الموازنة.

  1. تضمين مشروع الموازنة اعتماد لنفقات مالية بقيمة /50/ مليار ليرة مخصص لتسديد الفوائد التي تستحق للمكلفين من جراء تأخر الإدارة الضريبية في البت باعتراضاتهم ضمن المهل المحددة قانونياً، مما يدلل بصورة خاصة على الأوضاع السيئة التي وصلت إليها الإدارة العامة، ولاسيما الإدارة الضريبية بصورة خاصة، ويستدعي بالتالي إجراءات عاجلة واستثنائية لتدارك مخاطر هذه الأوضاع على مستقبل الدولة اللبنانية.

  1. مضاعفة الاعتمادات المخصصة للمخصصات والرواتب والأجور دون صدور قانون يعدل سلسلة الرتب والرواتب مما يعني عدم قانونية هذه المضاعفة وبالتالي عدم صحة الاعتمادات المخصصة لها والبالغة 18.835 مليار ليرة. وبالتالي إمكانية تخفيض نصف هذا المبلغ من بند الرواتب وإضافته إلى بند المنافع الاجتماعية.

  1. لحظ مشروع الموازنة مبلغ 61 ألف مليار ليرة كاحتياطي للمنافع الاجتماعية مقابل اعتمادات موزعة على مختلف الأبواب والفصول بقيمة 60 ألف مليار ليرة الأمر الذي يعني أن الاحتياطي يشكل أكثر من 100% من قيمة الاعتمادات الموزعة. ولذلك جرى توزيع هذا الاحتياطي على الإدارات والمؤسسات العامة المعنية لتغطية المنافع الاجتماعية المقررة منها والمرتقبة، ولاسيما إعطاء مساعدة اجتماعية تعادل أربعة رواتب، ولتغطية اعتمادات لأدوية الأمراض السرطانية وللانتخابات البلدية والاختيارية المرتقب إجراؤها خلال العام 2024، ولبعض الاعتمادات الضرورية والملحة التي أسيء تقديرها بموجب مشروع قانون الموازنة بفعل التسرع والعشوائية.

القسم الثاني

التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة على مشروع الموازنة

بنتيجة درس لجنة المال والموازنة لمشروع موازنة العام 2024، توصلت إلى إقرار تعديلات تناولت مشروع قانون الموازنة من جهة، وعلى الاعتمادات المخصصة لبعض أوجه الإنفاق من جهة ثانية، وواردات المشروع الذاتية منها والاستثنائية من جهة ثالثة وأخيرة. وهذا ما سنفصله في الصفحات التالية من هذا التقرير.

أولاً: التعديلات على مشروع قانون الموازنة

  1. تناولت هذه التعديلات/87/ مادة  من أصل / /133/ مادة:

وأضافت /8/ مواد.

مما جعل عدد المواد النهائي لمشروع الموازنة بنتيجة ذلك /95/ مادة.

ويبين مشروع قانون الموازنة كما عدلته لجنة المال والموازنة الصيغة المعدلة لهذا المشروع،

  1. تجدر الإشارة في هذا الشأن إلى ما أجرته اللجنة من تعديلات تعتبر إصلاحات جوهرية على صعيد المالية العامة، ولاسيما:

ثانياً: التعديلات على اعتمادات مشروع الموازنة

  1. نظراً للعجز الحاصل في مشروع موازنة العام 2024 كما ورد من الحكومة، ونظراً لعدم أمكانية الاقتراض سواء من السوق المحلي أو من الخارج بعد تخلف الحكومة عن تسديد أقساط وفوائد سندات اليوروبوند المستحقة اعتباراً من شهر آذار 2020، طلبت لجنة المال والموازنة من الحكومة تأمين التوازن بين نفقات هذا المشروع ووارداته، لأن من غير الممكن إقرار موازنة تتضمن عجزاً لا يمكن تأمين مصادر لتغطيته.
  2. وقد سبقت الإشارة إلى أن اللجنة، بالتعاون مع وزارة المالية، قد أعادت توزيع الاعتمادات الملحوظة لاستهلاك الطاقة الكهريائية وفقاً للحاجة، مما وفر مبلغ 400 مليار ليرة، كما أعادت تخصيص مبلغ 61 ألف مليار ليرة لحظ كاحتياطي لمنافع اجتماعية وذلك بتوزيع المنافع الاجتماعية الحالية والمرتقبة على جميع الإدارات العامة، وتخصيص اعتماد بقيمة 10 ألاف مليار ليرة للأدوية السرطانية والمزمنة واعتماد بقيمة ألف مليار ليرة للاتنخابات البلدية والاختيارية، وتعديل الاعتمادات الخاصة ببعض الإدارات حيث تبينت الحاجة إلى ذلك لاسيما ما خص نفقات التغذية والمحروقات السائلة لدى الأجهزة العسكرية والأمنية وسواها.

 

ثالثاً: التعديلات على واردات مشروع الموازنة

  1. سبق أن أشرنا إلى أن لجنة المال والموازنة، ونظراً للعجز الحاصل في مشروع موازنة العام 2024، طلبت من الحكومة تأمين التوازن بين نفقات وواردات هذا المشروع.

  1. تقدمت وزارة المالية بكتاب خطي  بتاريخ 19/1/2024، أكد على تقدير الواردات التي يمكن تحقيقها وتحصيلها خلال العام 2024 بما لا  يقل عن 320 ألف مليار ليرة وذلك في ضوء كل من:

  1. كما طلبت وزارة المالية باسم الحكومة اعتبار واردات مشروع الموازنة الذاتية المعدلة كافية لتغطية كامل نفقات المشروع البالغة /295.113.468.451.000/ ليرة لبنانية، ويالتالي اعتبار واردات الجزء الثاني المتعلق بالواردات الاستثنائية من قسم الواردات يساوي صفراً، أي إلغاء العجز من مشروع الموازنة  وفق رؤية وزارة المالية.

  1. لم يكن بوسع لجنة المال والموازنة سوى أن تأخذ بالتعديل الخطي المقترح من قبل الحكومة ممثلة بوزارة المالية، على اعتبار أنه يتعذر عليها أن تقوم بتقدير الواردات نيابة عن الحكومة، من جهة، ولأن هذه المهمة ليست من صلاحيات اللجنة من جهة ثانية.

تجدر الإشارة إلى أن معظم النواب من أعضاء اللجنة وسواهم، قد أبدوا ملاحظات عديدة على مشروع موازنة العام 2024 جرى ضمها إلى محضر اجتماعات اللجنة المتعلقة بدرس مشروع الموازنة.

القسم الثالث

كلمة عن سلفات الخزينة

يدفعنا إلى التطرق إلى موضوع سلفات الخزينة أمران:

وذلك من أجل بيان الأسس الدستورية والقانونية لمنح سلفات خزينة والقروض والهبات، والضوابط القانونية التي تحد من الجنوح إلى الإنفاق بواسطة سلفات الخزينة والقروض والتصرف في الهبات.

أولاًفي النصوص الدستورية والقانونية

  1. نصت المادة 88 من الدستور على ما يلي:

لا يجوز عقد قرض عمومي ولا تعهد يترتب عليه إنفاق من مال الخزانة إلا بموجب قانون.

الأمر الذي يعني بأن الاقتراض والإقراض يجب أن يقترنا بموافقة السلطة التشريعية من جهة، وأن موافقة هذه السلطة يجب أن تطال كل قرض بمفرده.

  1. إلا أن قانون المحاسبة العمومية، الموضوع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 14969 الصادر بتاريخ 30 كانون الأول 1963 وتعديلاته اللاحقة، أجاز في المواد 203 وما بعدها منح سلفات خزينة، والتسليف هو إقراض بطبيعته، دون موافقة السلطة التشريعية:
  1. لتموين مستودعات الإدارات العامة بلوازم مشتركة بين أكثر من إدارة واحدة.
  2. لشراء مواد قابلة الخزن ومعدّة للاستعمال في سنة مالية جارية أو لاحقة.
  3. لتغذية صناديق المؤسسات العامة والبلديات وكذلك الصناديق المستقلة المنشأة بقانون.

غير أن المشترع، وعلى أثر انقضاء ثلاث سنوات على اعتماد القاعدة الاثنتي عشرية في الإنفاق من جراء عدم تمكن المجلس النيابي من إقرار موازنة جديدة منذ آخر موازنة مصدقة تعود للعام 1985، قد عدّل معظم مواد قانون المحاسبة العمومية المتعلقة بسلفات الخزينة عندما أقر القانون رقم 5/89 الصادر بتاريخ 5 كانون الثاني 1989 الذي عدّل المادة 205 من قانون المحاسبة العمومية بحيث أصبح نص هذه المادة كما يلي:

وفي حالات استثنائية طارئة يمكن إعطاء سلفات خزينة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.

يتوجب على الحكومة أن تطلع المجلس النيابي على السلفات المقررة بظرف شهر”.

 –  إلا أن المشترع عدّل القانون رقم 5/89 المذكور بموجب القانون رقم 41 الصادر بتاريخ 14 شباط 1991 فألغى إمكانية إعطاء سلفات الخزينة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء في الحالات الاستثنائية الطارئة.

وتحقيقاً لهذه الغاية نصت المادة 204 من قانون المحاسبة العمومية على أن “يعلق منح سلفات الخزينة المعدة لتغذية احد الصناديق المذكورة في الفقرة 3 من المادة 203:

  1. على تثبت وزير المالية من إمكان الجهة المستلفة إعادة السلفة نقداً في المهلة المحددة لتسديدها.
  2. على تعهد الجهة المستلفة بأن ترصد في موازنتها إجبارياً الاعتمادات اللازمة لتسديد السلفة في المهلة المحددة”.

واشترطت “موافقة السلطة التشريعية اذا كانت مهلة تسديدها تجاوز الاثني عشر شهراً”.

ثانياً: في الوقائع

  1. لم تحترم الحكومة الضوابط التي حددتها أحكام قانون المحاسبة العمومية المبينة أعلاه:
  1. والأهم من ذلك، أن تسديد السلفة باعتماد يرصد في الموازنة يحول دون التأكد من أنفاق السلفة في الغاية المحددة لها، وتوفير المستندات الثبوتية للتسديد.

وفي ما يلي جدول بسلفات الخزينة التي منحتها الحكومة وتقترح تسديدها باعتمادات في مشروع موازنة العام 2024:

بالليرات اللبنانية

الباب

الفصل

التنسيب

قيمة الاعتماد

الجزء الأول

رئاسة مجلس الوزراء

رئاسة مجلس الوزراء

محروقات وزيوت للمولدات

10.000.000.000

محروقات سائلة

5.000.000.000

مجلس الإنماء والإعمار

مساعدات اجتماعية

4.607.016.000

مؤسسة اليسار

مساعدات اجتماعية

536.601.000

الهيئة العليا للإغاثة

تعويض نقل

3.565.000.000

المؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية

تسديد مستحقات للموظفين

2.985.000.000

المجموع

26.693.617.000

وزارة المالية

مديرية المالية العامة

إنجاز دراسة

5.000.000.000

المجموع

5.000.000.000

وزارة التربية والتعليم العالي

المديرية الإدارية المشتركة

تأمين دعم للأساتذة

1.050.000.000.000

المديرية الإدارية المشتركة

تأمين حوافز مالية للمشاركين في الامتحانات الرسمية

170.000.000.000

المجموع

1.220.000.000.000

وزارة الصحة العامة

مديرية الصحة العامة

معالجة مرضى غسل الكلى

1.000.000.000.000

المستشفيات الحكومية

مساعدة اجتماعية

90.844.272.000

المستشفيات الحكومية

تسديد مستحقات العاملين

578.031.871.000

المجموع

1.668.875.143.000

مجموع سلفات الجزء الأول

2.920.568.760.000

الجزء الثاني

رئاسة مجلس الوزراء

مجلس الإنماء والإعمار

إعادة تشفيل محطات ضخ نهر البارد

3.600.000.000

مجلس الإنماء والإعمار

تشفيل وصيانة مبنى الجامعة اللبنانية في الحدث

45.000.000.000

الهيئة العليا للإغاثة

بدل إيواء

100.000.000.000

الهيئة العليا للإغاثة

أشغال طارئة

150.000.000.000

المجموع

298.600.000.000

وزارة الأشغال العامة والنقل

المديرية العامة للطيران المدني

شراء تجهيزات وخدمات ضرورية لسلامة وأمن المطار

294.000.000.000

المجموع

294.000.000.000

مجموع سلفات الجزء الثاني

592.600.000.000

مجموع السلفات المقترح تسديدها

3.513.168.760.000

وكان حرياً بالحكومة من الناحية القانونية طلب فتح اعتمادات في موازنة العام 2023 قبل تصديقها، إلا أنها استسهلت الطريق فوقعت في أكثر من مخالفة، لدرجة أنها منحت سلفات خزينة بلغ مجموعها أكثر من 31.892 مليار ليرة وضمنت مشروع الموازنة اعتمادات لتسديد 3.513 مليار منها مما يعني أن أكثر من 28.379 مليار ليرة سيتجاوز أجل تسديدها السنة وكان يفترض منحها بقانون كما تقضي أحكام المادة 204 من قانون المحاسبة العمومية في ما لو كان منحها مراعياً لأحكام المادة 203 من هذا القانون.

تجدر الإشارة إلى أن الإنفاق بواسطة سلفات الخزينة خلال العام 2023 قد بلغت نسبته 79,73% من القدرة الإنفاقية المتاحة خلال العام 2023 والبالغة 40 ألف مليار ليرة على أساس القاعدة الاثنتي عشرية.

وللحد من هذه المخالفات المتمادية ضمّنت لجنة المال والموازنة مشروع قانون موازنة العام 2024 نصاً يرمي إلى:

القسم الرابع

كلمة عن حساب الخزينة

  1. من ضوابط المالية العامة مبدآن:

وبقصد بمبدأ وحدة الصندوق أن يكون للدولة صندوق واحد تودع قيه جميع الإيرادات وتدفع منه جميع النفقات ويعرف بالخزينة العامة.

ويقصد يمبدأ وحدة المحاسبة أن تكون للدولة محاسبة واحدة تشمل نفقاتها كافة من جهة وإيراداتها كافة من جهة ثانية وتدرج في حساب واحد لخزينة الدولة يفتح لدى مصرف لبنان.

  1. وتأكيداً لهذين المبدأين نصت المادة 243 من قانون المحاسبة العمومية على ما يلي:

يحظر على الإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة التابعة للدولة أو للبلديات وسائر الأشخاص المعنويين ذوي الصفة العمومية فتح حسابات في المصارف الخاصة أو فتح حساب خاص بها في مصرف لبنان.

إلا أن القانون رقم 49/87 الصادر بتاريخ 21/11/1987 عدل هذه المادة بنصه على ما يلي:

خلافاً لأي نص آخر ولاسيما أحكام قانون المحاسبة العمومية وأحكام قانون النقد والتسليف يمكن للإدارات العامة ذات الموازنات الملحقة والمؤسسات العامة والبلديات وسائر الأشخاص المعنويين ذوي الصفة العمومية فتح حسابات جارية مستقلة بهم في مصرف لبنان.

  1. أما الحكومات المتعاقبة فتمادت في مخالفة أحكام القانون رقم 49/87:

  1. كان يفترض بالقيمين على إدارة مصرف لبنان أن يرفضوا فتح حسابات بطريقة مخالفة لأحكام القانون، إلا أنهم لم يفعلوا فأصبحوا شركاء في المخالفة.

  1. لقد أدى هذا الوضع إلى مخالفة مبدأي وحدة الصندوق ووحدة المحاسبة فتعددت الحسابات من جهة  وتعذر توحيد نتائجها السنوية من جهة ثانية.

القسم الخامس

كلمة عن الحسابات المالية

لا يسعنا قبل إنهاء هذا التقرير سوى الإشارة إلى أن لجنة المال والموازنة قد أنجزت درس مشروع موازنة العام 2024 الذي يعرض عليكم، آخذة في الاعتبار أن المهلة المحددة بموجب  المادة الخامسة والستين من قانون موازنة العام 2017 التي نصت على ما يلي:

“على سبيل الاستثناء ولضرورات الانتظام المالي العام ينشر هذا القانون وعلى الحكومة إنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية المدققة منذ سنة 1993 وحتى سنة 2015 ضمناً خلال فترة لا تتعدى السنة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، وإحالة مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقر فيها إلى مجلس النواب، عملاً بالأصول الدستورية والقانونية المرعية”.

قد انقضت، وأن المهلة المحددة بموجب البندين أولاً وثانياً من المادة الوحيدة من القانون رقم 143 تاريخ 31 تموز 2019 اللذين نصا على ما يلي:

“أولاً: خلافاً لأي نص مغاير يتعلق بمنع التوظيف على أنواعه، على الحكومة اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون، تأمين الموارد البشرية لتمكين ديوان المحاسبة من إنجاز مهمته في تدقيق الحسابات المالية النهائية حتى سنة 2017 ضمناً.

ثانياً: على سبيل الاستثناء، ولضرورات الانتظام المالي العام، ينشر قانون موازنة العام 2019 والموازنات الملحقة، على أن تنجز الحكومة جميع الحسابات المالية النهائية والمدققة منذ سنة 1993 حتى سنة 2017 ضمناً، وتحيل مشاريع قوانين قطع الحساب عنها بمهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون”.

قد انقضت أيضاً، دون أن تلتزم الحكومة بموجب إرسال مشاريع قوانين قطع الحساب عن السنوات التي لم تقر فيها، ودون أن تسقط لجنة المال والموازنة من حسابها أن إقرار الحسابات المالية يعتبر شرطاً دستورياً وقانونياً ونظامياً لإقرار الموازنة كما تقضي أحكام المادة 87 من الدستور والمادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب.

وقد أعلنت اللجنة في أكثر من مناسبة عن استعدادها لدرس مشاريع قوانين قطع الحساب فور ورودها من الحكومة ومدققة من ديوان المحاسبة مع بيانات المطابقة، لكي يكتمل عقد الرقابة البرلمانية على الأعمال المالية بإجازتي الجباية والإنفاق من جهة، وبالتدقيق في مدى التزام الحكومة بهاتين الإجازتين، فتبرأ ذمتها أو يتم إشغالها من جهة ثانية. واللجنة تكرر اليوم استعدادها لدرس هذه الحسابات عند ورودها مدققة ومشهود بصحتها ومطابقتها.

ولا بد من الإشارة إلى أن مشروع قانون موازنة العام 2024 قد ورد دون أن يرد مشروع قانون الحسابات المالية كما تقضي أحكام المادة 87 من الدستور، الأمر الذي يشكل مخالفة دستورية تسأل الحكومة عنها، علماً أن الدولة اللبنانية دون حسابات مالية مدققة ومشهود بصحتها من قبل ديوان المحاسبة منذ العام 1979، وأن ما قدم من حسابات مالية منذ العام 1993 ولغاية العام 2003 جرت المصادقة عليه مع التحفظ من قبل المجلس النيابي.

والمثل يقول:

دولة بلا حسابات هي دولة بلا ذمة، ودولة بلا ذمة هي دولة بلا شرف.

فإلى متى ستستمر الحكومات المتعاقبة بالعمل على وسم دولتنا بهذه الصفة؟؟

القسم السادس

الإصلاحات البنيوية

أفضى درس مشروع قانون موازنة العام 2024 من قبل لجنة المال والموازنة إلى إصلاحات بنيوية لا بد من التأكيد عليها، وإن كانت قد وردت في سياق هذا التقرير.

  1. بنتيجة التعديلات التي أجرتها اللجنة على مشروع الموازنة أصبح عجز هذا المشروع صفراً مما يوجه رسالة إيجابية للداخل والخارج على السواء. وهذه هي المرة الأولى التي تكون فيها موازنة دون عجز.
  2. بنتيجة تصفير العجز، أمكن الاستغناء عن إجازة الاستدانة لتعطية العجز المقدر في الموازنة. وهذا أمر مهم في ضوء عدم قدرة الحكومة على الاستدانة منذ تخلفت عن تسديد أقساط قروض سندات اليوروبوند اعتباراً من 20 آذار 2020.
  3. وضع اللجنة ضوابط للإنفاق سواء من أصل الهبات، فألغت إمكانية إتفاقها بواسطة سلفات موازنة طارئة، أو من أصل القروض بتحديد طريقة فتح اعتمادات عقد ودفع لها، أو بواسطة سلفات الخزينة حيث أضافت نصاً يحظر إعطاءها خلافاً للأحكام ذات الصلة قي قانون المحاسبة العمومية، ويحمل المخالف تسديدها بأمواله الخاصة ويلاحقه أمام القضاء المختص.
  4. وضع حد لعشوائية منح القروض الإنمائية وتغطية كلفة فوائدها من المال العام ولاسيما في ضوء عجز المصارف عن التسليف وتسديد القروض الممنوحة سابقاً على أساس 1.507,5 ليرة للدولار الواحد.
  5. وضع حد لعشوائية استحداث الضرائب والرسوم وبدلات الخدمات والغرامات بما لا يراعي لا الأوضاع الاقتصادية غير السوية، ولا أوضاع المواطنين بتحميلهم فوق قدرتهم باضعاف.
  6. الحد من عشوائية فتح الحسابات الخاصة لدى مصرف لبنان والتوجه نحو تكريس حساب الخزينة الموحد.
  7. التذكير الدائم بالموجب الدستوري الذي يقضي بوضع الحسابات المالية النهائية المدققة والمشهود بصحتها ومطابقتها من قبل ديوان المحاسبة وتقديمها إلى المجلس النيابي ضمن المهل المحددة.
  8. أخذ أوضاع الإدارة العامة في الاعتبار والعمل على تحسين أوضاع العاملين فيها قدر الإمكان إلى أن تتوفر الإمكانيات لوضع سلسلة رتب ورواتب جديدة تعيد إلى الرواتب والأجور قدرتها الشرائية الصحيحة.
  9. اعتبار أن الاقتصاد الوطني لا ينهض إلا بوجود قطاع مصرفي موثوق سواء من قبل المودع أو من قبل المستثمر. وهذا لا يتحقق في ضوء عشوائية فرض التكاليف العمومية والحيلولة دون جذب الرساميل والاستثمارات الداخلية والخارجية على السواء.

واللجنة لن توفر جهداً لمتابعة ممارسة مهمة الرقابة على تنفيذ الموازنة، إيراداً وإنفاقاً، خلال السنة المالية 2024 التزاماً بمبدأ الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية المالية.  

وأخيراً،         

كانت هذه أبرز المعالم التي ميزت عمل لجنة المال والموازنة خلال  اجتماعاتها التي خصصت لدرس مشروع موازنة العام 2024. وقد حاولت اللجنة أن تشخص الداء الذي أصاب المالية العامة فتعذرت ممارسة رقابة برلمانية على الإنفاق العام وفقاً للأصول خلال السنوات السابقة،

 كما حاولت أن تسهم في ترشيد الإنفاق العام عن طريق تحديد مواطن المبالغة في لحظ الاعتمادات وتقدبر الواردات، وعن طريق تحديد بعض الأصول التي يجب اعتمادها لهذه الغاية. وقد تمكنت من التوصل إلى موازنة دون عجز لأول مرة منذ العودة إلى نطام الموازنة اعتباراً من العام 2017.

إن لجنة المال والموازنة تخص بالشكر دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري على الدعم الكبير الذي وفره للجنة لكي تصل بعملها إلى النتيجة التي حققتها.

ولكي لا تبخس اللجنة أحدأ حقه في التنويه على الجهد الذي قام به من أجل إنجاز درس مشروع موازنة العام 2024، فالتنويه والشكر لجميع أعضاء اللجنة، وللكثيرين من الزملاء الكرام من غير أعضاء اللجنة لاسيما منهم من واظب على حضور الاجتماعات، وواكب عمل اللجنة بالدرس والمناقشة والاقتراح البناء. و أكرر التنويه المميز للجندي المجهول الذي أصبح معروفاً لديكم  السيدة منى كمال على مدى ست موازنات.

واللجنة إذ تتقدم بهذا التقرير تأمل أن يقترن ما أجرته من تعديلات بموافقة الهيئة العامة لمجلس النواب الكريم.

          بيروت في 19/ 1/2024

رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان

المستندات المرفقة:

  1.  مشروع قانون موازنة العام 2024 كما عدلته لجنة المال والموازنة.
  2.  جدول سلفات الخزينة.
Exit mobile version