الإعلامية أماني نشابة
على الرغم من أن عقوبة جريمة إطلاق العيارات النارية واضحة لا لُبس فيها والتي تنص على أن “جريمة إطلاق النار والأسهم النارية في الأماكن يحتمل وقوع خطر على الأشخاص أو الأشياء، يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتصادر الأسلحة والأسهم المضبوطة”
الا اننا نشهد ارتفاعاً واضحاً في عدد الجرائم الناتجة عن إطلاق الرصاص، سواء في فرح او غيره من الظواهر الاجتماعية وغيرها.
تمادي ظاهرة إطلاق النار في الهواء ابتهاجاً أو حزناً أو من دون سبب، إضافة إلى تسببها بزيادة أعداد الوفيات والمصابين بين المواطنين.
والجدير ذكره بأنه يوجد اقتراح لقنانون جديد، ينص على «كل من أقدم لأي سبب كان على إطلاق عيارات نارية في الهواء من سلاح مرخص أو غير مرخص به، ولم يفضِ هذا الفعل إلى الحاق أذى بالأشخاص يُصادر السلاح ويُمنع الجاني من الحصول على رخصة سلاح مدى الحياة».
وتزداد العقوبة نفسها، حسب المادة الثانية، على كل شخص تسبب بمرض أو تعطيل شخص عن العمل مدة تقل عن عشرة أيام، لتصبح عقوبة بالسجن من سنتين إلى ثلاثة، وبغرامة مالية أما إذا تسبب باستئصال عضو أو بتر أحد الأطراف أو تعطيل إحدى الحواس، أو تشويه الجسم أو أي عاهة، فيعاقب بالسجن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشر سنوات على الأقل. أما إذا تسبب بالموت، فيعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن 15 عاماً، وبغرامة مالية تصل إلى خمسين مرة قيمة الحد الأدنى للأجور.
لكن ذلك لم يردع بعض اللبنانيون عن إطلاق رصاص الابتهاج في الاحتفالات والأعراس، ما أسفر عن مقتل البعض وإصابة العشرات خلال السنوات الأخيرة، وأعاد هذا الملف الحديث في لبنان عن ظاهرة السلاح المتفلّت والرصاص الطائش الذي يهدّد حياة المواطنين في كلّ مناسبة.
هذه الظاهرة باتت مصدر قلق واضح معرض للادانة والانتقاد، ونظمت القوى الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني في مرات سابقة حملات توعية وردع إلى جانب الإجراءات الأمنية لملاحقة المتورطين بإطلاق رصاص الابتهاج.
مآسي الرصاص الطائش أو الاحتفالي ليست حصراً في لبنان وحده، عند جيراننا في المملكة الأردنية الهاشمية، تصدى لها الملك شخصياً، وأصدر تعليمات مشدده بمنع إطلاق الرصاص الاحتفالي وأنقذ بذلك حياة الكثيرين، ولاقى الأمر ردود فعل إيجابية انخفضت على إثرها ظاهرة إطلاق العيارات النارية بشكل كبير.
على ما يبدو أن هذه الظاهرة المقلقة أصبحت عندنا في لبنان أكثر تعقيداً، مثلما اعتقد والكثيرين على أن السلاح الناري، من غير المسموح أن يكون في غير ذوي الاختصاص، من رجال الجيش والشرطة.
على مرّ السنوات، حسب مديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من عام 2013 إلى عام 2023، تسبّب الرصاص الطائش بإزهاق أرواح عدد كبير من الأبرياء
لا شك أن الرصاص خطفت الطفولة، من دون أن يدفع المجرم ثمن جريمته، فلم توقفه القوى الأمنية ولم يحرك المسؤولون ساكناً، لا بل لم يكلّفون خاطرهم بإجراء اتصال للاطمئنان عنها، رغم أن ما حصل من مسؤوليتهم لعدم وضعهم حداً للسلاح المتفلت وردّعهم لظاهرة اطلاق النار المتجذرة في المجتمع اللبناني”.
لولا القدرة الإلهية لكان سقط كل يوم عدد كبير ضحية الجهل وفائض القوة وغياب المحاسبة، وأن “الخطورة الكبرى لا تتعلق فقط بإطلاق النار في كل المناسبات، بل بمن يقدم على ذلك، بمعنى أنهم أشخاص ليس لديهم خبرة بحمل السلاح، فبدلاً من أن يطلقوا الرصاص في الهواء يصيبون الناس والممتلكات العامة والخاصة”.
تعود ظاهرة إطلاق الرصاص في لبنان إلى ما قبل الحرب الأهلية اللبنانية، حيث كان وسيلة للتواصل بين القرى، فاطلاق رصاصتين في الهواء كان يعني أن هناك حالة وفاة أما الثلاث طلقات فكانت تشير إلى دعوة بقية البلدات لمناسبة فرح، وذلك لعدم وجود هواتف وغيرها من وسائل ارسال الرسائل”.
القضاء على ظاهرة إطلاق النار لا يتطلب تطبيق القانون الحالي، ويشرح “ما نحتاجه بالفعل هو أن يلعب القضاء دوره وأن تتوقف التدخلات السياسية لإطلاق سراح مطلقي النار” لافتاً إلى أنه “عندما تم رفع الغطاء السياسي عن مطلقي النار في بعض بلدات البقاع، وتدخل الجيش اللبناني بقوة لتوقيف لكل من تسوّل له نفسه الاقدام على ذلك إضافة إلى نبذ الأهالي له أدى إلى تراجع هذه الظاهرة بشكل كبير جداً”.
ظاهرة إطلاق العيارات النارية مُقلقة… لا تقتلني بفرحك أو غيره